والجواب: أن قوله: {أَرِنِى} معناه اجعلني متمكناً من رؤيتك حتى أنظر إليك وأراك.
السؤال الثاني: كيف قال: {لَن تَرَانِى} ولم يقل لن تنظر إلي ، حتى يكون مطابقاً لقوله: {أَنظُرْ إِلَيْكَ} .
والجواب: أن النظر لما كان مقدمة للرؤية كان المقصود هو الرؤية لا النظر الذي لا رؤية معه.
والسؤال الثالث: كيف اتصل الاستدراك في قوله: {ولكن انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ} بما قبله ؟
والجواب: المقصود منه تعظيم أمر الرؤية وأن أحداً لا يقوى على رؤية الله تعالى إلا إذا قواه الله تعالى بمعونته وتأييده ، ألا ترى أنه لما ظهر أثر التجلي والرؤية للجبل اندك وتفرق ، فهذا من هذا الوجه يدل على تعظيم أمر الرؤية.
أما قوله: {فَلَمَّا تجلى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} فقال الزجاج: {تجلى} أي ظهر وبان ، ومنه يقال جلوت العروس إذا أبرزتها ، وجلوت المرآة والسيف إذا أزلت ما عليهما من الصدأ ، وقوله: {جَعَلَهُ دَكّا} قال الزجاج: يجوز {دَكّاً} بالتنوين و {دَكَّاء} بغير تنوين أي جعله مدقوقاً مع الأرض يقال: دككت الشيء إذا دققته أدكه دكاً ، والدكاء والدكاوات: الروابي التي تكون مع الأرض ناشزة.
فعلى هذا ، الدك مصدر ، والدكاء اسم.
ثم روى الواحدي بإسناده عن الأخفش في قوله: {جَعَلَهُ دَكّا} أنه قال: دكه دكاً مصدر مؤكد ، ويجوز جعله ذا دك.
قال ومن قرأ {دَكَّاء} ممدوداً أراد جعله دكاء أي أرضاً مرتفعة ، وهو موافق لما روي عن ابن عباس أنه قال: جعله تراباً.
وقوله: {وَخَرَّ موسى صَعِقًا} قال الليث: الصعق مثل الغشي يأخذ الإنسان ، والصعقة الغشية.
يقال: صعق الرجل وصعق ، فمن قال صعق فهو صعق.
ومن قال صعق فهو مصعوق.
ويقال أيضاً: صعق إذا مات ، ومنه قوله تعالى:
{فَصَعِقَ مَن فِى السماوات وَمَن فِى الأرض} [الزمر: 68] فسروه بالموت.
ومنه قوله: {يَوْمَهُمُ الذي فِيهِ يُصْعَقُونَ} أي يموتون.