يحتمل أن يكونا كما ذكر رسولين، لكن من ولى اثنين أمرًا لم يكن لواحد منهما أن ينفرد به إلا بأمر الآخر، فعلى هذا كأنه قال له: اخلفني في الحكم بينهم، وأصلح ذات بينهم، ولا تتبع من دعاك إلى سبيل المفسدين.
أو يحتمل أن يكون موسى كان هو الرسول أولاً وكان إليه الحكم، وهارون كان دخيلًا في أمره ردءًا له على ما قال: (فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي) ، ولأن موسى كان هو المأمور بها أولًا والمبعوث إليهم دونه.
ألا ترى أنه كان هو المناجي ربه دون هارون، وكان هو المعطَى الألواح دون هارون؛ كقوله: (وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) ، وهو الذي قال: (إِنِّي آنَسْتُ نَارًا) ، وهو الذي نودي بالبركة دون هارون، وغير ذلك من الآيات، فإذا كان كذلك استخلفه موسى في قومه. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 5/ 3 - 4} ...