فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 173017 من 466147

والوجه الثالث: ما ذكره أبو مسلم الأصفهاني في سورة طه ما دل على أن موسى عليه السلام بادر إلى ميقات ربه قبل قومه ، والدليل عليه قوله تعالى: {وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ يا موسى موسى قَالَ هُمْ أُوْلاء على أَثَرِى} فجائز أن يكون موسى أتى الطور عند تمام الثلاثين ، فلما أعلمه الله تعالى خبر قومه مع السامري ، رجع إلى قومه قبل تمام ما وعده الله تعالى ، ثم عاد إلى الميقات في عشرة أخرى ، فتم أربعون ليلة.

والوجه الرابع: قال بعضهم لا يمتنع أن يكون الوعد الأول حضره موسى عليه السلام وحده ، والوعد الثاني حضر المختارون معه ليسمعوا كلام الله تعالى ، فصار الوعد مختلفاً لاختلاف حال الحاضرين والله أعلم.

والجواب عن السؤال الثاني: أنه تعالى إنما قال: {أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} إزالة التوهم أن ذلك العشر من الثلاثين لأنه يحتمل أتممناها بعشر من الثلاثين ، كأنه كان عشرين ، ثم أتمه بعشر ، فصار ثلاثين ، فأزال هذا الإيهام.

أما قوله تعالى: {فَتَمَّ ميقات رَبّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} ففيه بحثان:

البحث الأول: الفرق بين الميقات وبين الوقت ، أن الميقات ما قدر فيه عمل من الأعمال ، والوقت وقت للشيء قدرة مقدر أولاً.

والبحث الثاني: قوله: {أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} نصب على الحال أي تم بالغاً هذا العدد.

وأما قوله: {وَقَالَ موسىلأخيه هارون} فقوله: {هارون} عطف بيان لأخيه وقرئ بالضم على النداء {اخلفنى فِى قَوْمِى} كن خليفتي فيهم {وَأَصْلِحَ} وكن مصلحاً أو {وَأَصْلِحَ} ما يجب أن يصلح من أمور بني إسرائيل ومن دعاك منهم إلى الإفساد فلا تتبعه ولا تطعه.

فإن قيل: إن هرون كان شريك موسى عليه السلام في النبوة ، فكيف جعله خليفة لنفسه ، فإن شريك الإنسان أعلى حالاً من خليفته ورد الإنسان من المنصب الأعلى إلى الأدون يكون إهانة.

قلنا الأمر وإن كان كما ذكرتم ، إلا أنه كان موسى عليه السلام هو الأصل في تلك النبوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت