وقوله تعالى: {سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ} إلى قوله تعالى: {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} تهديد ووعيد لكل من تحدى أوامر الله من العباد، أو وقف في وجهها وتصدى لها بالمعارضة والعناد.
ومما يتضمنه هذا التهديد الإلهي الخطير خذلان الله للمتكبرين الفاسقين، وحرمانهم من التوفيق والهداية إلى الحق المبين، وذلك معنى قوله تعالى: {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} .
ومن المفارقات العجيبة في شأن بني إسرائيل ما حكاه كتاب الله عنهم من أنهم بمجرد ما فارقهم موسى واستخلف عليهم أخاه هارون، وذهب ليخلو بنفسه، ويتمكن من حضور ميقات ربه في الوقت الموعود، عاد إليهم الشيطان بهمزاته ووساوسه، فأعادوا
الكرة للعمل من جديد، في غيبة موسى، على إقامة صنم يعبدونه كما يعبد غيرهم من المشركين مختلف الأصنام والأوثان.