(وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ) .
سألوا ربهم - أيضًا - التوفي على الإسلام، وهكذا كان دعاء الأنبياء، كما فال يوسف: (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا ... ) الآية.
وكذلك أوصى إبراهيم، بنيه؛ حيث قال: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) ، وهكذا الواجب على كل مسلم ومؤمن أن يتضرع إلى الله في كل وقت، ويبتهل إليه في كل ساعة؛ لئلا يسلب الإيمان لكسب يكتسبه؛ إذ الأنبياء والرسل - عليهم السلام - مع عصمتهم كانوا يخافون ذلك ليعلم أن العصمة لا تسقط الخوف، ولا تؤمن عن الزلات.
وقوله: (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا) دلالة على أنهم علموا أنهم إذا أفرغ عليهم الصبر صبروا؛ إذ لو لم يعلموا ذلك لم يكن لسؤالهم الصبر معنى، فهذا على المعتزلة في قولهم: إنه يفرغ ولا يصبرون، وإنه قد أعطاهم غاية ما يصلح في الدِّين، فدل سؤالهم ذلك على أنه لم يعطهم، وأن عنده مزيدًا لو أعطى لهم ذلك كان. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 4/ 515 - 537} ...