كُنْتَ جِئْتَ مَصْحُوبًا وَمُؤَيَّدًا بِآيَةٍ مِنْ عِنْدِ مَنْ أَرْسَلَكَ كَمَا تَدَّعِي - الشَّرْطُ بِـ"إِنْ"يَدُلُّ عَلَى الشَّكِّ فِي مَضْمُونِ الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ أَوِ الْجَزْمِ بِنَفْيِهَا - فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأْتِنِي بِهَا بِأَنْ تُظْهِرَهَا لَدَيَّ إِنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ الْمُلْتَزِمِينَ لِقَوْلِ الْحَقِّ ، وَهَذَا شَكٌّ آخَرُ فِي صِدْقِهِ ، بَعْدَ الشَّكِّ فِي مَجِيئِهِ بِالْآيَةِ .
فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ أَيْ: فَلَمْ يَلْبَثْ مُوسَى أَنْ أَلْقَى عَصَاهُ الَّتِي كَانَتْ بِيَمِينِهِ أَمَامَ فِرْعَوْنَ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ - وَهُوَ الذَّكَرُ الْعَظِيمُ مِنَ الْحَيَّاتِ - مُبِينٌ ؛ أَيْ: ظَاهِرٌ بَيِّنٌ لَا خَفَاءَ فِي كَوْنِهِ ثُعْبَانًا حَقِيقِيًّا يَسْعَى وَيَنْتَقِلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ ، تَرَاهُ الْأَعْيُنُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْحَرَهَا سَاحِرٌ فَيُخَيَّلَ إِلَيْهَا أَنَّهَا تَسْعَى - كَمَا سَيَأْتِي مِنْ أَعْمَالِ سَحَرَةِ فِرْعَوْنَ - وَنَزَعَ يَدَهُ ؛ أَيْ: أَخْرَجَهَا مِنْ جَيْبِ قَمِيصِهِ بَعْدَ أَنْ وَضَعَهَا فِيهِ بَعْدَ إِلْقَاءِ الْعَصَا فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ نَاصِعَةُ الْبَيَاضِ تَتَلَأْلَأُ لِلنَّاظِرِينَ إِلَيْهِ ، وَهُمْ فِرْعَوْنُ وَمَلَؤُهُ أَوْ لِكُلِّ مَنْ يَنْظُرُهُ ، وَالنَّظَّارَةُ هُمُ الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ عَادَةً لِرُؤْيَةِ الْأُمُورِ الْغَرِيبَةِ ، وَقَدْ وَصَفَ اللهُ تَعَالَى بَيْضَهَا فِي طَهَ وَالنَّمْلِ وَالْقَصَصِ بِأَنَّهُ: مِنْ غَيْرِ سُوءٍ أَيْ: مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ كَالْبَرَصِ .