فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171617 من 466147

وَقَدْ أَقَامَ اللهُ تَعَالَى الْحُجَّةَ بِآيَاتِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا أَيْ: فَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَقَوْمَهُمْ بِالْكُفْرِ بِهَا كِبْرًا وَجُحُودًا ، فَكَانَ عَلَيْهِمْ إِثْمُ ذَلِكَ ، وَإِثْمُ قَوْمِهِمُ الَّذِينَ حُرِمُوا مِنَ الْإِيمَانِ بِاتِّبَاعِهِمْ لَهُمْ ، كَمَا كَانَ يَكُونُ لَهُمْ مِثْلُ أُجُورِهِمْ لَوْ آمَنُوا بِالتَّبَعِ لَهُمْ ، وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ: أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ مُرْسَلًا إِلَى قَوْمِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالذَّاتِ ، وَإِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِالتَّبَعِ ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: إِنَّ الْإِرْسَالَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مَقْصِدٌ ، وَإِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ وَسِيلَةٌ ، وَقَدْ عُدِّيَ الظُّلْمُ فِي الْجُمْلَةِ بِالْبَاءِ لِتَضْمِينِهِ مَعْنَى الْكُفْرِ فَصَارَ جَامِعًا لِلْمَعْنَيَيْنِ ، وَلَا يَصِحُّ تَفْسِيرُهُ بِأَحَدِهِمَا إِذْ لَوْ أُرِيدَ أَحَدُهُمَا لَعَبَّرَ بِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلتَّضْمِينِ فَائِدَةٌ ، وَقِيلَ: إِنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ: فَظَلَمُوا بِهَا لِلسَّبَبِيَّةِ ؛ أَيْ: فَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَقَوْمَهُمْ ؛ بِسَبَبِ هَذِهِ الْآيَاتِ ظُلْمًا جَدِيدًا ،

وَهُوَ مَا تَرَتَّبَ عَلَى الْجُحُودِ مِنَ الْعَذَابِ بِالطُّوفَانِ وَالْجَرَادِ وَالْقُمَّلِ وَالضَّفَادِعِ وَالدَّمِ ثُمَّ بِالْغَرَقِ كَمَا سَيَجِيءُ فِي مَحَلِّهِ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَأَبْلَغُ ، عَلَى أَنَّهُ لَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت