فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171618 من 466147

فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ أَيْ: فَانْظُرْ أَيُّهَا الرَّسُولُ ، أَوْ أَيُّهَا السَّامِعُ ، وَالتَّالِي بِعَيْنِ الْعَقْلِ وَالْفِكْرِ ، كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ الْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ بِالظُّلْمِ وَاسْتِعْبَادِ الْبَشَرِ حِينَ جَحَدُوا آيَاتِ اللهِ ، وَظَلَمُوا بِهَا عَمَلًا بِمُقْتَضَى فَسَادِهِمْ ، وَهَذَا تَشْوِيقٌ لِتَوْجِيهِ النَّظَرِ لِمَا سَيَقُصُّهُ تَعَالَى مِنْ عَاقِبَةِ أَمْرِهِمْ إِذْ نَصَرَ عَبْدَهُ وَرَسُولَهُ مُوسَى عَلَيْهِمْ ، وَهُوَ فَرْدٌ مِنْ شَعْبٍ مُسْتَضْعَفٍ مُسْتَعْبَدٍ لَهُمْ ، وَهُمْ أَعْظَمُ أَهْلِ الْأَرْضِ دَوْلَةً وَصَوْلَةً وَقُوَّةً ، نَصَرَهُ عَلَيْهِمْ أَوَّلًا بِإِبْطَالِ سِحْرِهِمْ ، وَإِقْنَاعِ عُلَمَائِهِمْ وَسَحَرَتِهِمْ بِصِحَّةِ رِسَالَتِهِ ، وَكَوْنِ آيَاتِهِ مِنَ اللهِ تَعَالَى ، ثُمَّ نَصَرَهُ بِإِرْسَالِ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ عَلَى الْبِلَادِ ثُمَّ بِإِنْقَاذِ قَوْمِهِ وَإِغْرَاقِ فِرْعَوْنَ وَمَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ مَلَئِهِ وَجُنُودِهِ ، وَهَذِهِ عِبْرَةٌ ظَاهِرَةٌ ، وَحُجَّةٌ قَائِمَةٌ مُدَّةَ الدَّهْرِ ، عَلَى الْقَائِلِينَ إِنَّمَا الْغَلَبُ لِلْقُوَّةِ الْمَادِّيَّةِ عَلَى الْحَقِّ ، وَلَا سِيَّمَا الْمَغْرُورِينَ بِعَظَمَةِ دُوَلِ أُورُبَّةَ الظَّالِمَةِ لِمَنِ اسْتَضْعَفَتْهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّرْقِ ، وَعَلَى أُولَئِكَ الْبَاغِينَ بِالْأَوْلَى ، فَأَوْلَى لَهُمْ أَوْلَى ، ثُمَّ أَوْلَى لَهُمْ أَوْلَى .

بَعْدَ هَذَا التَّشْوِيقِ وَالتَّنْبِيهِ قَصَّ تَعَالَى عَلَيْنَا مَا كَانَ مِنْ مَبْدَأِ أَمْرِ أُولَئِكَ الْمُفْسِدِينَ الَّذِي انْتَهَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت