وقال أبو علي: إنما لم يقل: يغشي النهار الليل، لأنه معلوم من فحوى الكلام، كقوله: {سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81] وانتصب الليل والنهار، لأن كل واحد منهما مفعول به، فأما الحثيث: فهو السريع.
قوله تعالى: {والشمسَ والقمرَ والنجومَ مسخراتٍ} قرأ الأكثرون: بالنصب فيهنَّ، وهو على معنى: خلق السماوات والشمس.
وقرأ ابن عامر: «والشمسُ والقمرُ والنجومُ مسخراتٌ» بالرفع فيهن هاهنا وفي [النحل: 12] ، تابعه حفص في قوله تعالى: {والنجوم مسخرات} في [النحل: 12] فحسب.
والرفع على الاستئناف.
والمسخرات: المذلَّلات لما يراد منهنَّ من طلوع وأفول وسير على حسب إرادة المدبّر لهنَّ.
قوله تعالى: {ألا له الخلق} لأنه خلقهم {والأمر} فله أن يأمر بما يشاء.
وقيل: الأمر: القضاء.
قوله تعالى: {تبارك الله} فيه أربعة أقوال.
أحدها: تفاعل من البركة، رواه الضحاك عن ابن عباس؛ وكذلك قال القتيبيُّ، والزجاج.
وقال أبو مالك: افتعل من البركة.
وقال الحسن: تجيء البركة من قِبَله.
وقال الفراء: تبارك من البركة؛ وهو في العربية كقولك: تقدس ربنا.
والثاني: أن تبارك بمعنى تعالى، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
وكذلك قال أبو العباس: تبارك ارتفع؛ والمتبارِك: المرتفِع.
والثالث: أن المعنى: باسمه يُتبرَّك في كل شيء، قاله ابن الانباري.
والرابع: أن معنى «تبارك» : تقدس، أي: تطهر، ذكره ابن الأنباري أيضاً. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}