قال القاضي أبو محمد: ويحتمل أن تؤخذ لفظة {الخلق} على المصدر من خلق يخلق خلقاً أي له هذه الصفة إذ هو الموجد للأشياء بعد العدم، ويؤخذ {الأمر} على أنه واحد من الأمور إلا أنه يدل على الجنس فيكون بمنزلة قوله {وإليه يرجع الأمر كله} [هود: 123] وبمنزلة قوله {وإلى الله ترجع الأمور} [البقرة: 210] فإذا أخذت اللفظتان هكذا خرجتا عن مسألة الكلام.
قال القاضي أبو محمد: ولما تقدم في الآية خلق وبأمره تأكد في آخره أن {له الخلق والأمر} المصدرين حسب تقدمهما، وكيف ما تأولت الآية فالجميع لله، وأسند الطبري إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من زعم أن الله تعالى جعل لأحد من العباد شيئاً من الأمر فقد كفر بما أنزل الله لقوله تعالى: {ألا له الخلق والأمر} "، قال النقاش: ذكر الله الإنسان في القرآن في ثمانية عشر موضعاً في جميعها أنه مخلوق، وذكر القرآن في أربعة وخمسين موضعاً ليس في واحد منها إشارة إلى أنه مخلوق، وقال الشعبي {الخلق} عبارة عن الدنيا و {الأمر} عبارة عن الآخرة، و {تبارك} معناه عظم وتعالى وكثرت بركاته، ولا يوصف بها إلا الله تعالى، و {تبارك} لا يتصرف في كلام العرب، لا يقال منه يتبارك، وهذا منصوص عليه لأهل اللسان.
قال القاضي أبو محمد: وعلة ذلك أن {تبارك} لما لم يوصف بها غير الله تعالى لم تقتض مستقبلاً إذ الله قد تبارك في الأزل، وقد غلط بها أبو علي القالي فقيل له كيف المستقبل من تبارك فقال يتبارك فوقف على أن العرب، لم تقله، و"الرب"السيد المصلح، و {العالمين} جمع عالم. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}