{وَنَادَى أصحاب الجنة} المرحومون {أصحاب النار} المحرمون {أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا} من القرب حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم من البعد {حَقّاً} {فَأَذَّنَ مُؤَذّنٌ} وهو مؤذن العزة والعظمة {بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ الله عَلَى الظالمين} [الأعراف: 44] الواضعين الشيء في غير موضعه {الذين يَصُدُّونَ} السالكين {عَن سَبِيلِ الله} أي الطريق الموصلة إليه سبحانه ، وقيل: يصدون القلب والروح عن ذلك {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} بأن يصفوها بما ينفر السالك عنها من الزيغ والميل عن الحق ، وقيل: يطلبون صرف وجوههم إلى الدنيا وما فيها {وَهُم بالآخرة} أي الفناء بالله تعالى أو بالقيامة الكبرى {كافرون} [الأعراف: 45] لمزيد احتجابهم بما هم فيه {وَبَيْنَهُمَا} أي بين أهل الجنة وهي جنة ثواب الأعمال من العباد والزهاد وبين أهل النار {حِجَابٍ} فكل منهم محجوب عن صاحبه {وَعَلَى الأعراف} أي أعالي ذلك الحجاب الذي هو حجاب القلب {رِجَالٌ} وأي رجال وهم العرفاء أهل الله سبحانه وخاصته ، قيل: وإنما سموا رجالاً لأنهم يتصرفون بإذن الله تعالى فيما سواه عز وجل تصرف الرجال بالنساء ولا يتصرف فيهم شيء من ذلك {يَعْرِفُونَ كُلاًّ بسيماهم} لما أعطوا من نور الفراسة {وَنَادَوْاْ أصحاب الجنة} أي جنة ثواب الأعمال {أَن سلام عَلَيْكُمْ} بما من الله تعالى عليكم به من الخلاص من النار ، وقيل: إن سلامهم على أهل الجنة بإمدادهم بأسباب التزكية والتخلية والأنوار القلبية وإفاضة الخيرات والبركات عليهم {لَمْ يَدْخُلُوهَا} أي لم يدخل أولئك الرجال الجنة لعدم احتياجهم إليها