{أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مّنَ الكتاب} [الأعراف: 37] مما كتب لهم في لوح القضاء والقدر.
وقيل: الكتاب الإنسان الكامل ونصيبهم منه نصيب الغرض من السهم {إِنَّ الذين كَذَّبُواْ بآياتنا} الدالة علينا {واستكبروا عَنْهَا} ولم يلتفتوا إليها لوقوفهم مع أنفسهم {لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أبواب السماء} فلا تعرج أرواحهم إلى الملكوت {وَلاَ يَدْخُلُونَ الجنة} أي جنة المعرفة والمشاهدة والقربة {حتى يَلِجَ الجمل} أي جمل أنفسهم المستكبرة {فِى سَمّ الخياط} [الأعراف: 40] أي خياط أحكام الشريعة الذي به يخاط ما شقته يد الشقاق ، وسمه آداب الطريقة لأنها دقيقة جداً ، وقد يقال: الخياط إشارة إلى خياط الشريعة ، والطريقة وسمه ما يلزمه العمل به من ذلك وولوج ذلك الجمل لا يمكن مع الاستكبار بل لا بد من الخضوع والانقياد وترك الحظوظ النفسانية وحينئذ يكون الجمل أقل من البعوضة بل أدق من الشعرة فحينئذ يلج في ذلك السم {لَهُم مّن جَهَنَّمَ} الحرمان {مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ} [الأعراف: 41] أي أن الحرمان أحاط بهم ، وقيل: لهم من جهنم المجاهدة والرياضة فراش ومن فوقهم من مخالفات النفس وقطع الهوى لحاف فتذيبهم وتحرق أنانيتهم.