ويتضاعف لكل واحد منهما عذابه بعذاب قرينه، لذلك قال وهو أعلم: (لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ) و (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ) يضاعف لهم الضعفان أضعافًا على مقادير ضلالهم وإضلالهم لإفسادهم وصدهم عن السبيل.
قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا ...(40)
المستكبر عن الآيات هنا هو المكذب بالرسالة والنبوة وبما جاءت به، فمعنى الآية:
إن الذين كفروا بالله وبرسله، ويكون التكذيب والاستكبار حالين لهم(لَا تُفَتَّحُ
لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ)
لما لم يؤمنوا بآيات الله في السماوات والأرض وتعاموا عنها،
ولما لم يشهدوا بشهادتها لله لم تستبشر بهم الملائكة - عليهم السَّلام - ولا
السماوات والأرض بل لعنهم الله ولعنهم اللاعنون، الملائكة والسماوات والأرض
وكل شيء يسبح لله وحده، وغلقت أبواب السماء دونهم بعد الموت، ولما لم
يعملوا الصالحات ولا صدقوا بالآخرة لم يدخلوا الجنة، ولا كان لهم فيها حظ.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) على عظمه وغلظه، وسم
الخياط على ضيقه ودقته لم يوسع سم الخياط ولا صغر الجمل، وقد قرأ ابن عبَّاسٍ
وعكرمة هذا الحرف"الْجُمّل"بضم الجيم وشديد الميم، وهو حبل السفينة
الغليظ تبارك الله رب العالمين.
علَّق ذلك بكون مقدور غائب محال وجوده في مجرى العادة، وذلك يعلق
بالمشيئة العالية ومقدور للعلي الكبير، بل هو مثل ضربه في رجوع جملة المثال إلى
موضع الحياة من الجسم وهو القلب، واعتبر ذلك بالزرع تزدرع الحبة، وهي
الجامعة لصورة الزرع الأخضر على كماله، فلا تكون الحبة كاملة إلا بأن يلج،
المعنى الذي به نشأ الزرع إلى كماله، ولا يكون ذلك من الزمان إلا زمن المصيف،
وهو ظهور اليوم الآخر، صحح ذلك القرآن، والوجود عمَّ عن ذلك في هذا