فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166278 من 466147

ويشبه أن يكون قوله: (وَنَزَعْنَا) على ابتداء النزع، لا على أن كانوا فيه؛ كقوله - تعالى -: (يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) ، على ابتداء: المنع، أي: لولا إخراجه إياهم من ذلك، وإلا كانوا فيه؛ فعلى ذلك قوله: (وَنَزَعْنَا) أي: لم نجعل في قلوبهم الغل رأسًا، ولو تركهم على ما هم عليه لكان فيهم ذلك.

وفيه دلالة أن لله في فعل العباد صنعًا؛ لأن الغش والغل، من فعل العباد يذمون على ذلك. ثم أخبر أنه نزع ذلك من قلوبهم، واستأدى منهم الشكر بذلك بقوله: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا) الآية.

وقد ذمّ من طلب الحمد على ما لم يفعل؛ فدل طلب الحمد منهم على أن له فيه صنعًا؛ بذلك طلب منهم الحمد، واللَّه الموفق.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ) .

ذكر هذا - واللَّه أعلم - لما علم عَزَّ وَجَلَّ من طباع الخلق الرغبة في هذه الأنهار الجارية في الدنيا، فيما يقع عليها الأبصار، فرغبهم في الآخرة بما كانت طباعهم وأنفسهم تميل إلى ذلك في الدنيا؛ ليرغبوا فيما أمر وينتهوا عما نهى، وكذلك جميع ما ذكر في القرآن من القصور والخيام والجواري والغلمان والأكواب والأباريق، وغير ذلك مما ترغب طباع الخلق في ذلك في الدنيا وتميل أنفسهم إلى ذلك؛ وأعدها لهم في الآخرة ترغيبًا منه لهم في ذلك، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ) ، قال الحسن وغيره: هدانا: دلنا لهذا.

(وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ) .

وأما عندنا: ليس هو هداية الدلالة والبيان؛ ولكن الهداية التي أكرمهم اللَّه بها بفضله ولطفه، وهي توفيقه إياهم إلى الهدى؛ لأنه خرج مخرج الامتنان والفضل، ولو كان دلالة وبيانًا لكان لا معنى لتلك المنة وذلك الفضل؛ لأن عليه الدلالة والبيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت