يَقُولُ: وَتَكَبَّرُوا عَنِ التَّصْدِيقِ بِهَا وَأَنِفُوا مِنَ اتِّبَاعِهَا وَالِانْقِيَادِ لَهَا تَكَبُّرًا، لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ لِأَرْوَاحِهِمْ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ أَجْسَادِهِمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَلَا يَصْعَدُ لَهُمْ فِي حَيَاتِهِمْ إِلَى اللَّهِ قَوْلٌ وَلَا عَمَلٌ، لِأَنَّ أَعْمَالَهُمْ خَبِيثَةٌ.
وَإِنَّمَا يُرْفَعُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} .
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: لَا تُفَتَّحُ لِأَرْوَاحِ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ
عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ:"إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا أُخِذَ رُوحُهُ ضَرَبَتْهُ مَلَائِكَةُ الْأَرْضِ حَتَّى يَرْتَفِعَ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا بَلَغَ السَّمَاءَ الدُّنْيَا ضَرَبَتْهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ فَهَبَطَ، فَضَرَبَتْهُ مَلَائِكَةُ الْأَرْضِ فَارْتَفَعَ، فَإِذَا بَلَغَ السَّمَاءَ الدُّنْيَا ضَرَبَتْهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَهَبَطَ إِلَى أَسْفَلِ الْأَرَضِينَ، وَإِذَا كَانَ مُؤْمِنًا أُخِذَ رُوحُهُ، وَفُتِحَ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَلَا يَمُرُّ بِمَلَكٍ إِلَّا حَيَّاهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى اللَّهِ، فَيُعْطِيَهُ حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: رُدُّوا رُوحَ عَبْدِي فِيهِ إِلَى الْأَرْضِ، فَإِنِّي قَضَيْتُ مِنَ التُّرَابِ خَلْقَهُ، وَإِلَى التُّرَابِ يَعُودُ، وَمِنْهُ يَخْرُجُ"
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا يَصْعَدُ لَهُمْ عَمَلٌ صَالِحٌ وَلَا دُعَاءٌ إِلَى اللَّهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَا تُفَتَّحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ لِأَرْوَاحِهِمْ وَلَا لِأَعْمَالِهِمْ
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:
وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ مَا اخْتَرْنَا مِنَ الْقَوْلِ لِعُمُومِ خَبَرِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ، وَلَمْ يُخَصِّصِ الْخَبَرَ بِأَنَّهُ يُفَتَّحُ لَهُمْ فِي شَيْءٍ، فَذَلِكَ عَلَى مَا عَمَّهُ خَبَرُ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مَعَ تَأْيِيدِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ