فهؤلاء الملائكة يعرفون المؤمنين بعلاماتهم والكفار بعلاماتهم ؛ فيبشِّرون المؤمنين قبل دخولهم الجنة وهم لم يدخلوها بعدُ فيطمعون فيها.
وإذا رأوا أهل النار دَعَوْا لأنفسهم بالسلامة من العذاب.
قال ابن عطية: واللازم من الآية أن على الأعراف رجالاً من أهل الجنة يتأخر دخولهم ويقع لهم ما وُصف من الاعتبار في الفريقين.
و {يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ} أي بعلاماتهم ، وهي بياض الوجوه وحسنُها في أهل الجنة ، وسوادُها وقبحها في أهل النار ، إلى غير ذلك من معرفة حَيِّز هؤلاء وحيز هؤلاء.
قلت: فوقف عن التعيين لاضطراب الأثر والتفصيل ، والله بحقائق الأمور عليم.
ثم قيل: الأعراف جمع عُرْف وهو كل عالٍ مرتفع ؛ لأنه بظهوره أعرف من المنخفض.
قال ابن عباس: الأعراف شُرَف الصراط.
وقيل: هو جبل أُحُد يوضع هناك.
قال ابن عطية: وذكر الزَّهْرَاوِيّ حديثاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن أُحُداً جبل يُحبُّنا ونُحبّه وإنه يوم القيامة يمثّل بين الجنة والنار يُحبس عليه أقوام يعرفون كلاًّ بسيماهم هُمُ إن شاء الله من أهل الجنة"وذكر حديثاً آخر عن صَفْوان بن سُلَيم أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إن أُحُداً على ركن من أركان الجنة".
قلت: وذكر أبو عمر عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أُحد جبل يحبنا ونحبه وإنه لعلى تُرْعة من تُرع الجنة".
قوله تعالى: {وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الجنة} أي نادى أصحابُ الأعراف أصحابَ الجنة.
{أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ} أي قالوا لهم سلام عليكم.
وقيل: المعنى سلمتم من العقوبة.
{لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} أي لم يدخل الجنة أصحاب الأعراف ، أي لم يدخلوها بعدُ.
"وَهُمْ يَطْمَعون"على هذا التأويل بمعنى وهم يعلمون أنهم يدخلونها.