وَالْآيَاتُ صَرِيحَةٌ فِي كَوْنِ الْجَنَّةِ تُنَالُ بِالْعَمَلِ، وَفِي مَعْنَاهَا آيَاتٌ كَثِيرَةٌ بِبَاءِ السَّبَبِيَّةِ، بَعْضُهَا بِلَفْظِ الْإِرْثِ وَبَعْضُهَا بِلَفْظِ الدُّخُولِ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ"لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ - قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ - وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ": وَلَهُ تَتِمَّةٌ، وَرُوِيَ بِلَفْظٍ آخَرَ - فَمَعْنَاهُ: أَنَّ عَمَلَ الْإِنْسَانِ مَهْمَا يَكُنْ عَظِيمًا لَا يُسْتَحَقُّ بِهِ الْجَنَّةَ لِذَاتِهِ لَوْلَا رَحْمَةُ اللهِ وَفَضْلُهُ، إِذْ جَعَلَ هَذَا الْجَزَاءَ الْعَظِيمَ عَلَى هَذَا الْعَمَلِ الْقَلِيلِ فَدُخُولُ الْجَنَّةِ بِالْعَمَلِ دُخُولٌ بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْدَهُ:"فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا"أَيْ لَا تُبَالِغُوا وَلَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَتَكَلَّفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا تُطِيقُونَ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ يَدْخُلُونَهَا بِفَضْلِهِ وَيَقْتَسِمُونَهَا بِأَعْمَالِهِمْ. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 8 صـ 372 - 376}