فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166024 من 466147

ومن المناسب بعد تلك الشحنة التي تكرهنا في أصحاب النار وفي سوء تصرفهم فيما كلفوا به أولاً ، وسبب بشاعة جزائهم ثانياً ؛ أن نتلهف على المقابل . فقال سبحانه: {والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا أولئك أَصْحَابُ الجنة هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [الأعراف: 42]

وقول الحق سبحانه وتعالى: {لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} جاء بين المبتدأ والخبر ، ككلام اعتراضي ؛ لأن أسلوب يقتضي إبلاغنا أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم الخلود في الجنة ، وجاءت {لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} بين العمدتين وهما المبتدأ والخبر ؛ لأننا حينما نسمع {والذين آمَنُواْ} فهذا عمل قلبي ، ونسمع بعده {وَعَمِلُواْ الصالحات} وهذا عمل الجوارح ، وبذلك أي بعمل القلب مع عمل الجوارح يتحقق من السلوك ما يتفق مع العقيدة . والاعتقاد هو يسهل دائما السلوك الإيماني ويجعل مشاق التكاليف في الأعمال الصالحة مقبولة وهينة ، ولذلك أوضح سبحانه: إياكم أن تظنوا أني قد كلفتكم فوق طاقتكم ، لا ؛ فأنا لا أكلف إلا ما في الوسع ، وإياكم أن تفهموا قولي: {والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} هو رغبة في إرهاق نفوسكم ، ولكن ذلك في قدرتكم لأنني المشرع ، والمشرع إنما يضع التكليف في وسع المكلَّف .

ونحن في حياتنا العملية نصنع ذلك ؛ فنجد المهندس الذي يصمم آلة يخبرنا عن مدى قدرتها ، فلا يحملها فوق طاقتها وإلا تفسد .

وإذا كان الصانع من البشر لا يكلف الآلة الصماء فوق ما تطيق ، أيكلف الذي خلق البشر فوق ما يطيقون؟ محال أن يكون ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت