على حين تقول التّوراة المحرفة: إِنّ آدم وحواء كانا في ذلك الوقت عاريين بالكامل ، ولكنّهما لم يكونا يدركان قبح العري ، وعندما ذاقا وأكلا من الشجرة الممنوعة التي كانت شجرة العلم والمعرفة ، انفتحت أبصار عقولهما ، فرأيا عريهما ، وعرفا بقبح هذه الحالة.
إِنّ آدم الذي تصفه التّوراة لم يكن في الواقع إِنساناً ، بل كان بعيداً من العلم والمعرفة جداً ، إِلى درجة أنّه لم يكن يعرف حتى عريه.
ولكن آدم الذي يصفه القرآن الكريم ، لم يكن عارفاً بوضعه فحسب ، بل كان واقفاً على أسرار الخلقة أيضاً (عِلم الأسماء) ، وكان يُعَدّ معلّم الملائكة ، وإِذا ما استطاع الشيطان أن ينفذ فيه فإِنّ ذلك لم يكن بسبب جهله ، بل استغلّ الشيطان صفاء نيّته ، وطيب نفسه.
ويشهد بهذا القول الآية (27) من نفس هذه السورة ، والتي تقول: (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أُخرج أبوَيكم من الجنّة ينزع عنهما لباسهما) .
وما كتبه بعض الكّتاب المسلمين من أن آدم كان عارياً منذ البداية ، فهو خطأ بيّن نشأ ممّا ورد في التّوراة المحرفة.
وعلى كل حال فإِنّ القرآن يقول: إِن آدم وحواء لمّا وجدا نفسيهما عاريين عمدا فوراً إِلى ستر نفسيهما بأوراق الجنّة: (وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنّة) .
وفي هذا الوقت بالذات جاءهما نداء من الله يقول: ألم أُحذِّركما من الاقتراب والأكل من هذه الشجرة؟ ألم أقل لكما: إِنّ الشيطان عدوٌّ لكما؟ فلماذا تناسيتم أمري ووقعتم في مثل هذه الأزمة: (وناداهما ربّهما ألم أنهكما عن تلكما الشّجرة وأقل لكما إِنّ الشّيطان لكما عدوّ مبين) .