وقال أحمد بن حنبل: حدثنا عبد الرزاق بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"التَقَى آدم مُوسى، فقال له مُوسى: أنتَ آدمُ الذي أَشقَيتَ النَّاسَ وأخرَجتَهُم من الجنَّة؟ فقال له آدمُ: أنتَ مُوسى الذي اصطَفَاك اللهُ برسالتِه وكلامِه وأنزلَ عليكَ التَّوراةَ؟ قال: نعم، قال: أَتلُومُني على أمر كانَ قد كُتبَ عليَّ قبلَ أنْ أفعَلَه، أو: قَبلَ أنْ أُخلَقَ؟ قال: فَحَجَّ آدمُ موسى"مرَّتين. أخرجاه في"الصحيحين".
فإن قيل: فلم لم تعاقب حوَّاء قبل آدم عند الأكل؟
فالجواب من وجوه:
أحدها: أنها لو عوقبت في حالة الأكل قبل أن يأكل آدم لتوقَّف عن الأكل، فأخطأ علم الله فيه وإرادته وسره الخفي، فلما وافقها ظهر علم الله فيه.
والثاني: لأن حوَّاء كانت ضعيفة فلم تقدر على العقوبة ولم تحتملها، بخلاف آدم بها كان قويًّا.
والثالث: أنها عوقبت في ضمن عقوبة آدم بما يليق بها من الحيض والنِّفاس والولادة وترك الصلاة ونقصان الميراث والعدَّة، وبأنها لا تكون حاكمًا بين الناس، ولا تسافر إلا بوليٍّ، ولا تنعقد بها الجمعة والجماعات، وكونها عورة إلى غير ذلك. انتهى انتهى {مرآة الزمان، لسبط ابن الجوزي} ...