والذّوق إدراك طعم المأكول أو المشروب باللّسان ، وهو يحصل عند ابتداء الأكل أو الشّرب ، ودلت هذه الآية على أن بُدُوّ سوآتهما حصل عند أوّل إدراك طعم الشّجرة ، دلالة على سرعة ترتّب الأمر المحذور عند أوّل المخالفة ، فزادت هذه الآية على آية البقرة.
وهذه أوّلُ وسوسة صدرت عن الشّيطان.
وأوّل تضليل منه للإنسان.
وقد أفادت (لما) توقيت بدوّ سوآتهما بوقت ذوقهما الشّجرة ، لأنّ (لما) حرف يدل على وجود شيء عند وجود غيره ، فهي لمجرّد توقيت مضمون جوابها بزمان وجود شرطها ، وهذا مَعنى قولهم: حرف وُجودٍ لِوُجُودٍ (فاللاّم في قولهم لوجود بمعنى(عند) ولذلك قال بعضهم هي ظرف بمعنى حين ، يريد باعتبار أصلها ، وإذ قد التزموا فيها تقديم ما يدل على الوقت لا على الموقت ، شابهت أدوات الشّرط فقالوا حرف وجود لوجود كما قالوا في (لو) حرف امتناععٍ لامْتناععٍ ، وفي (لَولا) حرف امتناع لوجود ، ولكن اللاّم في عبارة النّحاة في تفسير معنى لو ولولا ، هي لام التّعليل ، بخلافها في عبارتهم في (لما) لأنّ (لما) لا دلالة لها على سَبَب ، ألا ترى قوله تعالى: