فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 156804 من 466147

وأنشأ سبحانه الزرع المختلف الأنواع والأكل: وهو الثمر المأكول، والذي به حياة بني آدم، وهو يشمل كل ما يزرع صيفا وشتاء، وأفرده الله بالذكر كالنخل، كما فيهما من الفضيلة.

وقد ذكرت هذه الأنواع على طريق الترقي من الأدنى في التغذية واقتيات الناس إلى الأعلى والأعم، فإن الحبوب هي الغذاء الأساسي.

وأنشأ الزيتون والرمان متشابها في المنظر وغير متشابه في الطعم والأكل.

وكل هذه الأنواع يسقي بماء واحد وفي تربة واحدة، ولكن كل نوع يختلف عن الآخر طعما ولونا ورائحة ووقت نضج يتناسب مع حاجة الإنسان في زمن البرد والحر والاعتدال، مما يدل على قدرة الخالق عليها، وإبداع المنشئ المكون لأصنافها، وذلك هو الله الواحد الأحد المتفرد بإمداد الرزق وبالتشريع المناسب.

وقد أباحها الله الإنسان وامتن بإنعامه بها عليه، فقال: كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ أي كلوا من ثمرات ما أنبت الله إذا أثمر ولو لم ينضج، وفائدة التقييد بقوله: إِذا أَثْمَرَ الترخيص للمالك في الأكل منه قبل أداء حق الله تعالى وهو الزكاة.

ثم جاء التكليف الواجب فيها وهو الزكاة المفروضة، فقال تعالى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ أي وأخرجوا الزكاة المفروضة فيه يوم الحصاد: وهو وقت قطعه بعد تمام نضجه، ويتبعه زمن الدوس، لفصل الحب عن التبن، ويدخل في الحصاد: جني العنب وصرم النخل وقطف الفاكهة. والحق المفروض: هو العشر فيما سقي بالمطر، ونصف العشر فيما سقي بالنهر والبئر ونحوهما من الينابيع. ويعطى الحق المقرر شرعا للمستحقين وهم ذوو القربى واليتامى والمساكين.

وللعلماء رأيان في الحق الواجب في الثمر، فقال ابن عباس: إنه الزكاة المفروضة، وهي العشر أو نصفه.

وروي عن ابن عباس أيضا وهو قول سعيد بن جبير: إنه ما كان يتصدق به على المساكين يوم الحصاد. وكان ذلك واجبا من غير تعيين المقدار لأن هذه

الآية مكية، والزكاة إنما فرضت بالمدينة، فنسخ هذا الواجب بافتراض العشر ونصف العشر، وهو الزكاة.

وقيل: إن الآية مدنية، والحق أن المراد بها هو الزكاة المفروضة، والمعنى:

واعزموا على إيتاء الحق واقصدوه واهتموا به يوم الحصاد، حتى لا تؤخروه عن أول وقت يمكن فيه الإيتاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت