وقيل: معروشات: ما يتخذ له العريش، من نحو العرجون والقرع وغيره، وغير معروشات: ما لا يقع الحاجة إلى العرش؛ من نحو: النخيل والأشجار المثمرة، وهما واحد.
وقيل: على القلب، معروشات: ما تقوم بساقها، وغير معروشات: ما لا ساق لها، واللَّه أعلم. وتعريشه ما ذكر على أثره.
(وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ) .
منها ما يكون متشابهًا في اللون مختلفًا في الأكل والطعم، ومنها ما يكون مختلفًا في اللون والمنظر متشابهًا في الطعم والأكل؛ ليعلموا أن منشئها واحد، وأنه حكيم أنشأها على حكمة، وأنه مدبر: أنشأها عن تدبير، لم ينشئها عبثًا.
ومن الناس من يقول: إن قوله: (مُتَشَابِهَا) في الذي ذكر، وهو الرمان والزيتون؛ لأن ورقهما متشابه، والثمرة مختلفة.
ومنهم من يقول: فيهما وفي غيرهما، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ) .
كأنه قال: كلوا من ثمره إذا أثمر، ولا تحرّموا؛ خرج على مقابلة ما كان منهم من التحريم، أي كلوا منها، ولا تحرموا؛ ليضيع ويفسد.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) .
ذكر - عَزَّ وَجَلَّ - الإيتاء مما يحصد بعد ذكر النَّخيل، والزرع، والزيتون، والرمان، حبّا وغير حب، وما يقع فيه الكيل وما لا يقع، مجملا عاما ولم يفصل بين قليله وكثيره.
ففيه دلالة وجوب الصدقة والعشر في قليل ما تخرج الأرض وكثيره.
وكذلك قوله - تعالى - في سورة البقرة: (وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ) .
وحديث معاذ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:"في كل ما أخرجت الأرض العشر، أو نصف العشر".
وحديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه كتب إلى أهل اليمن بذلك.