فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 156745 من 466147

وقد ختم الله النهي عن الإسراف ببيان سببه، فقأل تعالى: (إِنَّهُ لَا يحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) أي النهي سببه أن الله جل جلاله لَا يحبه، فيغضب الله تعالى ممن يسرف بمجاوزة حق الإنفاق، وبوضع المال في غير موضعه، وبأخذ الصدقات مسرفا في الأخذ؛ لأنها إذا أخذ منها أكثر من حقها، فهو كمانعها، والله رءوف رحيم.

(وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ...(142)

(الواو) عاطفة على قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِى أَنشَأَ جَنَّات مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَات) أي: وأنشأ لكم من الأنعام حمولة وفرشا وطعاما ولحما طريا، فهي ذكر لآلاء الله تعالى ونعمه في خلقه إذ هيأ لهم أسباب الهناء التي أحل فيها طيباته ومكنكم منها.

و (الأنعام) جمع نعم، وهي الإبل والبقر والغنم، وما شاكلها مما يؤكل، وينتفع به الإنسان، وجعل الله تعالى منه (حمولة) ، وهي ما يحمل عليها، و (فرشا) وهي ما يذبح بأن يفرش ويذبح، وما يتخذ من أصوافها وأوبارها وأشعارها فرشا، وهذه تشمل النعم التي تذبح، والغنم والعجول التي لَا تبلغ القدرة على حمل الأشياء، بل تذبح ويؤكل لحمها، وتسمى العجول، والغنم فَرْشا؛ لأنه يفرش ويذبح كما ذكر، ولأنها قريبة من الأرض، وقد جعلها الله فراشا، وقد قال تعالى في ذلك: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ(71) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72) .

(وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ) ، وهكذا كانت آيات الله تعالى تتلى، مبينة نعمة الله في الأنعام يتخذ منها حمولة، ومنها فرش يذبح، ومنها فرش يفرش من أصوافها وأوبارها وأشعارها متاعا إلى حين انتهاء الدنيا.

ولأن الفرش منها الغنم، ونسل الأنعام الذي يذبح، قال تعالى بعد ذلك: (كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت