والمالكية قالوا: لم يصح الحديث مرفوعاً ، وميتة الجراد داخلة في عموم قوله {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: 3] الآية ، وافتقار الجراد إلى الزكاة بما يموت به ، كقطع رأسه بنية الذكاة أو صلقه أو قليه.
كذلك رواية أيضاً عن الإمام أحمد نقلها عنه النووي في (شرح مسلم) (وشرح المهذب) ، والله تعالى أعلم.
وأما الطير: فجميع أنواعه مباحة الأكل إلا أشياء منها اختلف فيها العلماء.
فمن ذلك كل ذي مخلب من الطير يتقوى به ويصطاد: كالصقر والشاهين والبازي والعقاب والباشق ، ونحو ذلك.
وجمهور العلماء على تحريم كل ذي مخلب من الطير كما قدمنا ، ودليلهم ثبوت النهي عنه في صحيح مسلم وغيره ، وهو مذهب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة.
ومذهب مالك - رحمه الله - إباحة أكل ذي المخلب من الطير لعموم قوله تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ} [الأنعام: 145] الآية. ولأنه لم يثبت عنده نص صريح في التحريم.
وممن قال كقول مالك: الليث والأوزاعي ويحيى بن سعيد ، وقال مالك: لم أر أحداً من أهل العلم يكره سباع الطير ، وقال ابن القاسم: لم يكره مالك أكل شيء من الطير كله الرخم والعقبان والنسور والحدأة والغربان ، وجميع سباع الطير وغير سباعها ، ما أكل الجيف منها ، وما لم يأكلها.
ولا بأس بأكل الهدهد والخطاف ، وروى على كراهة أكل الخطاف ابن رشد لقلة لحمها مع تحرمها بمن عششت عنده ، انتهى من المواق في شرحه لقول خليل في مختصره وطير ، ولو جلالة.
ومن ذلك الحدأة والغراب الأبقع: لما تقدم من أنهما من الفواسق التي يحل قتلها في الحل والحرم ، وإباحة قتلها دليل على منع أكلها ، وهو مذهب الجمهور خلافاً لمالك ، ومن وافقه كما ذكرنا آنفاً.