واحتج له المالكية بعدم ثبوت حديث ابن عمر المذكور"أحلت لنا ميتتان"الحديث. لأن طرقه لا تخلو من ضعف في افسناد ، أو وقف ، والأصل الاحتياج إلى الذكاة لعموم {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: 3] ، وقال ابن كثير في تفسير آية المائدة. ما نصه وقد قال أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن ابن عمر مرفوعاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أحل لنا ميتتان ودمان. فأما الميتتان فالسمك والجراد ، وأما الدمان: فالكبد والطحال:"، وكذا رواه أحمد بن حنبل وابن ماجه ، والدارقطني والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وهو ضعيف.
قال الحافظ البيهقي: ورواه إسماعيل بن أبي إدريس عن أسامة ، وعبد الله وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن ابن عمر مرفوعاً. قلت: وثلاثتهم كلهم ضعفاء ، ولكن بعضهم أصلح من بعض ، وقد رواه سليمان بن بلال أحد الأثبات ، عن زيد بن أسلم ، عن ابن عمر فوقفه بعضهم عليه. قال الحافظ أبو زرعة الرازي: وهو أصح. اه من ابن كثير ، وهو دليل لما قاله المالكية ، والله تعالى أعلم.
قال مقيده - عفا الله عنه -: لكن للمخالف أن يقول: إن الرواية الموقوفة على ابن عمر من طريق سليمان ابن بلال عن زيد بن أسلم عنه صحيحة ، ولها حكم الرفع. لأن قول الصحابي: أحل لنا ، أو حرم علينا له حكم الرفع.
لأنه من المعلوم أنهم لا يحل لهم ، ولا يحرم عليهم ، إلا النَّبي صلى الله عليه وسلم. كما تقرر في علوم الحديث ، وأشار النووي في (شرح المهذب) إلى أن الرواية الصحيحة الموقوفة على ابن عمر لها حكم الرفع ، كما ذكرنا وهو واضح ، وهو دليل لا لبس فيه على إباحة ميتة الجراد من غير زكاة.