ونقله في (المغني) عن أبي حنيفة أيضاً ، والثوري تحريم الضب ، ونقل عن علي النهي عنه ، ولم نعلم لتحريمه مستنداً ، إلا ما رواه مسلم في الصحيح من حديث جابر ، رضي الله عنه ، أن النَّبي صلى الله عليه وسلم"أتي بضب ، فأبى أن يأكله"قال:"إني لا أدري لعله من القُرون الأولى التي مسخت"، وأخرج مسلم نحوه أيضاً من حديث أبي سعيد مرفوعاً ، فكأنه في هذا الحديث علل الامتناع منه باحتمال المسخ ، أو لأنه ينهش ، فأشبه ابن عرس ، ولكن هذا لا يعارض الأدلة الصحيحة الصريحة التي قدمناها بإباحة أكله ، وكان بعض العرب يزعمون أن الضب من الأمم التي مسخت ، كما يدل له قول الراجز:
قالت - وكنت رجلاً فطيناً - ... هذا - لعمر الله - إسرائينا
فإن هذه المرأة العربية أقسمت على أن الضب إسرائيلي مسخ.
وأما الجراد: فلا خلاف بين العلماء في جواز أكله ، وقد ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن أبي أوفى أنه قال:"غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات نأكل الجراد"اهـ.
وميتة الجراد من غير ذكاة حلال عند جماهير العلماء لحديث"أحلت لنا ميتتان ودَمان"الحديث.
وخالف مالك الجمهور ، فاشترط في جواز أكله ذكاته ، وذكاته عنده ما يموت به بقصد الزكاة ، وهو معنى قول خليل بن إسحاق المالكي في مختصره ، وافتقر نحو الجراد لها بما يموت به ، ولو لم يعجل كقطع جناح.