والربى جمع ربية ، وهي الفأرة. قاله القرطبي ، وفي اللسان أنها دوبية بين الفأرة وأم حبين ، ولتلك الحاجة الشديدة لما سئل بعض العرب عما يأكلون. قال: كل ما دب ودرج ، إلا أم حبين ، فقال: لتهن أم حبين العافية.
وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن النَّبي صلى الله عليه وسلم أباح قتل الفأرة ، وما ذكر معها من الفواسق ، فدل ذلك على عدم إباحتها.
واعلم أن ما ذكره بعض أهل العلم كالشافعي. من أن كل ما يستخبثه الطبع السليم من العرب الذين نزل القرآن عليهم في غير حال ضرورة الجوع حرام. لقوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخبآئث} [الأعراف: 157] الآية.
استدلال ظاهر لا وجه لما رده به أهل الظاهر من أن ذلك أمر لا يمكن أن يناط به حكم. لأنه لا ينضبط. لأن معنى الخبث معروف عندهم ، فما اتصف به فهو حرام ، للآية.
ولا يقدح في ذلك النص على غباحة بعض المستخبثات ، كالثوم. لأن ما أخرجه الدليل يخصص به عموم النص ، ويبقى حجة يما لم يخرجه دليل ، كما قدمنا.
ويدخل فيه أيضاً كل ما نص الشرع على أنه خبيث ، إلا لدليل يدل على إباحته ، مع إطلاق اسم الخبث عليه.
واستثنى بعض أهل العلم من حشرات الأرض الوزغ ، فقد ادعى بعضهم الإجماع على تحريمه ، كما ذكره ابن قدامة في (المغني) عن ابن عبد البر.