فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 156605 من 466147

وممن كره أكل القنفذ. أبو حنيفة وأصحابه. قاله القرطبي وغيره.

ومن ذلك حشرات الأرض ، كالفأرة ، والحيات ، والأفاعي ، والعقارب ، والخنفساء: والعظاية ، والضفادع ، والجرذان ، والوزغ ، والصراصير ، والعناكب ، وسام أبرص ، والجعلان ، وبنات وردان ، والديدان ، وحمار قبان ، ونحو ذلك.

فجمهور العلماء على تحريم أكل هذه الأشياء لأنها مستخبثة طبعاً ، والله تعالى يقول: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخبآئث} [الأعراف: 157] .

ومن قال بذلك الشافعي وابو حنيفة ، وأحمد وابن شهاب وعروة وغيرهم - رحمهم الله تعالى - .

ورخص في أكل ذلك: مالك ، واشترط في جواز أكل الحيات أن يؤمن سمها.

وممن روي عنه الترخيص في أكل الحشرات ، الأوزاعي ، وابن أبي ليلى ، واحتجوا بما رواه أبو داود والبيهقي ، من حديث ملقام بن تلب ، عن أبيه تلبِّ بن ثعلبة بن ربيعة التميمي العنبري ، رضي الله عنه قال: صحبت النَّبي صلى الله عليه وسلم ، فلم أسمع لحشرة الأرض تحريماً.

واحتجوا أيضاً بأن الله حرم أشياء ، وأباح أشياء ، فما حرم فهو حرام ، وما أباح فهو مباح ، وما سكت عنه فهو عفو.

وقالت عائشة ، رضي الله عنها في الفأرة: ما هي بحرام ، وقرأت قوله تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً} [الأنعام: 145] الآية.

ويجاب عن هذا بأن ملقام بن تلبّ مستور لا يعرف حاله ، وبأن قول أبيه تلبّ بن ثعلبة ، رضي الله عنه ، لم أسمع لحشرة الأرض تحريماً لا يدل على عدم تحريمها ، كما قاله الخطابي ، والبيهقي.

لأن عدم سماع صحابي لشيء لا يقتضي انتفاءه كما هو معلوم ، وبأنه تعالى لم يسكت عن هذا. لأنه حرم الخبائث ، وهذه خبائث لا يكاد طبع سليم يستسيغها ، فضلاً عن أن يستطيبها ، والذين يأكلون مثل هذه الحشرات من العرب ، إنما يدعوهم لذلك شدة الجوع ، كما قال أحد شعرائهم:

أكلنا الربى يا أم عمرو ومن يكن... غريباً لديكم يأكل الحشرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت