قال مقيده - عفا الله عنه -: ويدل له حديث أم شريك المتفق عليه أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الأوزاغ ، وكذلك روى الشيخان أيضاً من حديث سعد بن أبي وقاص ، رضي الله عنه ، موصولاً عند مسلم ، ومحتملاً للإرسال عند البخاري ، فإن قوله: وزعم سعد بن أبي وقاص أنه أمر بقتله ، محتمل لأن يكون من قول عائشة ، ومحتمل لأن يكون من قول عروة ، وعليهما ، فالحديث متصل ، ويحتمل أن يكون من قول الزهري ، فيكون منقطعاً ، واختاره ابن حجر في (الفتح) ، وقال: كأن الزهري وصله لمعمر وصله لمعمر ، وأرسله ليونس. اه ، ومن طريق يونس رواه البخاري ، ومن طريق معمر رواه مسلم ، وروى مسلم في (صحيحه) من حديث أبي هريرة مرفوعاً ، الترغيب في قتل الوزغ ، وكل ذلك يدل على تحريمه.
واختلف العلماء أيضاً في ابن آوى: وابن عرس: فقال بعض العلماء: بتحريم أكلهما ، وهو مذهب الإمام أحمد ، وأبي حنيفة - رحمهما الله تعالى - قال في (المغني) : سئل أحمد عن ابن آوى ، وابن عرس.
فقال: كل شيء ينهش بأنيابه من السباع ، وبهذا قال أبو حنيفة ، وأسحابه اهـ.
ومذهب الشافعي - رحمه الله - الفرق بينهما ، فابن عرس حلال عند الشافعية بلا خلاف ، لأنه ليس له ناب قوي ، فهو كالضب ، واختلف الشافعية في ابن آوى.
فقال بعضهم: يحل أكله ، لأنه لا يتقوى بنابه فهو كالأرنب.
والثاني: لا يحل. لأنه مستخبث كريه الرائحة ، ولأنه من جنس الكلاب ، قاله النووي ، والظاهر من مذهب مالك كراهتهما.
وأما الوبر ، واليربوع ، فأكلهما جائز عند مالك وأصحابه. وهو مذهب الشافعي ، وعليه عامة أصحابه ، إلا أن في الوبر وجهاً عندهم بالتحريم.
وقد قدمنا أن عمر أوجب في اليربوع جفرة ، فدل ذلك على أنه صيد ، ومشهور مذهب الإمام أحمد أيضاً جواز أكل اليربوع ، والوبر.
وممن قال بغباحة الوبر عطاء: وطاوس ، ومجاهد ، وعمرو بن دينار ، وابن المنذر ، وأبو يوسف.