ولا تعارض هذه الأحاديث الصحيحة المتفق عليها بما رواه أبو داود من حديث غالب بن أبجر المزني رضي الله عنه قال: أتيت النَّبي صلى الله عليه وسلم: فقلت يا رسول الله: أصابتنا السنة ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر ، وإنك حرمت الحمر الأهلية فقال:
"أطعم أهلك من سمين حمرك ، فإنما حرمتها من أجل جوال القرية"اهـ.
والجوال: جمع جالة ، وهي التي تأكل الجلة ، وهي في الأصل البعر ، والمراد به هنا أكل النجاسات كالعذرة.
قال النووي في شرح المهذب: اتفق الحفاظ على تضعيف هذا الحديث.
قال الخطابي: والبيهقي: هو حديث يختلف في إسناده. يعنون مضطرباً ، وما كان كذلك لا تعارض به الأحاديث المتفق عليها.
وأما البغال فلا يجوز أكلها أيضاً. لما رواه أحمد والترمذي من حديث جابر قال:"حرَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، - يعني يوم خيبر - لحوم الحمر الإنسية ، ولحوم البغال ، وكل ذي ناب من السباع ، وكل ذي مخلب من الطَّير"أصل حديث جابر هذا في الصحيحين كما تقدم. وهو بهذا اللفظ: بسند لا بأس به. قاله ابن حجر والشوكاني.
وقال ابن كثير في تفسيره: وروى الإمام أحمد وأبو داود بإسنادين كل منهما على شرط مسلم عن جابر قال:"ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير ، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير ، ولم ينهنا عن الخيل"، وهو دليل واضح على تحريم البغال ، ويؤيده أنها متولدة عن الحمير وهي حرام قطعاً. لصحة النصوص بتحريمها.
وأما الخيل فقد اختلف في جواز أكلها العلماء.
فمنعها مالك - رحمه الله - في أحد القولين ، وعنه أنها مكروهة ، وكل من القولين صححه بعض المالكية ، والتحريم أشهر عندهم.
وقال أبو حنيفة - رحمه الله - أكره لحم الخيل ، وحمله أبو بكر الرازي على التنزيه. وقال: لم يطلق أبو حنيفة فيها التحريم ، وليست عنده كالحمار الأهلي.