وأما الأثر المذكور عن ابن عباس فضعيف أيضاً ، والأثر المذكور عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ضعيف أيضاً ، ذكره الشافعي وضعفه هو وغيره ، واتفق الحفاظ على ضعفه ، واتفق أصحابنا في كتب المذهب على ضعفه ، قال البيهقي: ولم يثبت في هذا إسناد تقوم به حجة ، قال: والأصل عدم الوجوب فلا زكاة فيما لم يرد فيه حديث صحيح ، أو كان في معنى ما ورد به حديث صحيح ، وأما حديث بني شبابة في العسل فرواه أبو داود ، والبيهقي ، وغيرهما من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده بإسناد ضعيف ، قال الترمذي في جامعه: لا يصح عن النَّبي صلى الله عليه وسلم في هذا كبير شيء ، قال البيهقي: قال الترمذي في كتاب العلل: قال البخاري: ليس في زكاة العسل شيء يصح.
فالحاصل أن جميع الآثار ، والأحاديث التي في هذا الفصل ضعيفة ، انتهى كلام النووي.
وقال ابن حجر في (التلخيص) في أثر عمر المذكور في الزيتون: رواه البيهقي بإسناد منقطع ، والراوي له عثمان بن عطاء ضعيف. قال: وأصح ما في الباب قول ابن شهاب:"مضت السنة في زكاة الزيتون"الخ.
وقال في (التلخيص) أيضاً في أثر ابن عباس المذكور في الزيتون: ذكره صاحب (المهذب) ، عن ابن عباس ، وضعفه النووي ، وقد أخرجه ابن أبي شيبة ، وفي إسناده ليث بن أبي سليم.
وقال ابن حجر أيضاً: روى الحاكم في تاريخ"نيسابور"من طريق عروة ، عن عائشة مرفوعاً"الزكاة في خمس: في البر ، والشعير. والأعناب والنخيل ، والزيتون"، وفي إسناده عثمان بن عبد الرحمن ، وهو الوقاصي: متروك الحديث.