وإذا أمسك ذلك الحب أو التمر الذي أخرج زكاته سنين ، ثم باعه فحكمه عند مالك ما ذكره في موطئه حيث قال: السنة عندنا أن كل ما أخرجت زكاته من هذه الأصناف كلها الحنطة والتمر والزبيب والحبوب كلها ، ثم أمسكه صاحبه بعد أن أدى صدقته سنين ثم باعه ، أنه ليس عليه في ثمنه زكاة حتى يحول على ثمنه الحول من يوم باعه ، إذا كان أصل تلك الأصناف من فائدة أو غيرها ، وأنه لم يكن للتجارة.
وإنما ذلك بمنزلة الطعام والحبوب والعروض يفيدها الرجل ، ثم يمسكها سنين ، ثم يبيعها بذهب أو ورق فلا يكون عليه في ثمنها زكاة حتّى يحول عليها الحول من يوم باعها ، فإن كان أصل تلك العروض للتجارة فعلى صاحبها فيها الزكاة حين يبيعها ، إذا كان حبسها سنة من يوم زكى المال الذي ابتاعها به ، انتهى في الموطأ ، وهذا في المحتكر ، أما المدير فإنه يقومها بعد حول من زكاته ، كما في المدونة عن ابن القاسم.
هذا هو حاصل مذهب مالك رحمه الله فيما تجب فيه الزكاة من الثمار والحبوب ، ومذهب الشافعي رحمه الله ، أنه لا تجب الزكاة في شيء من ثمار الأشجار أيضاً ، إلا فيما كان قوتاً يدخر ، وذلك عنده التمر والزبيب فقط ، كما تقدم عن مالك ، ولا تجب عنده في سواهما من الثمار كالتين والتفاح والسفرجل والرمان ، ونحو ذلك ، لأنه ليس من الأقوات ولا من الأموال المدخرة ، ولا تجب عنده في طلع الفحال ، لأنه لا يجيء منه الثمار.
واختلف قوله في الزيتون ، فقال في القديم ، تجب فيه الزكاة لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه جعل في الزيت العشر ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: في الزيتون الزكاة ، وقال في الجديد: لا زكاة في الزيتون.
لأنه ليس بقوت فهو كالخضراوات.