ثُمَّ قَسَّمَ الزُّرُوعَ وَالثِّمَارَ إلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ يَجْرِي مَجْرَى السَّائِمَةِ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فِي سَقْيِهِ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ بِغَيْرِ كُلْفَةٍ وَلَا مَشَقَّةٍ فَأَوْجَبَ فِيهِ الْعُشْرَ، وَقِسْمٍ يُسْقَى بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ وَلَكِنَّ كُلْفَتَهُ دُونَ كُلْفَةِ الْمَعْلُوفَةِ بِكَثِيرٍ إذْ تِلْكَ تَحْتَاجُ إلَى الْعَلَفِ كُلَّ يَوْمٍ فَكَانَ مَرْتَبَةً بَيْنَ مَرْتَبَةِ السَّائِمَةِ وَالْمَعْلُوفَةِ، فَلَمْ يُوجِبْ فِيهِ زَكَاةً مَا شَرِبَ بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يُسْقِطْ زَكَاتَهُ جُمْلَةً وَاحِدَةً، فَأَوْجَبَ فِيهِ نِصْفَ الْعُشْرِ.
ثُمَّ قَسَّمَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ إلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدِهِمَا مَا هُوَ مُعَدٌّ لِلثَّمَنِيَّةِ وَالتِّجَارَةِ بِهِ وَالتَّكَسُّبِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ كَالنَّقْدَيْنِ وَالسَّبَائِكِ وَنَحْوِهَا، وَإِلَى مَا هُوَ مُعَدٌّ لِلِانْتِفَاعِ دُونَ الرِّبْحِ وَالتِّجَارَةِ كَحِلْيَةِ الْمَرْأَةِ وَآلَاتِ السِّلَاحِ الَّتِي يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ مِثْلِهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ.
ثُمَّ قَسَّمَ الْعُرُوضَ إلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ أُعِدَّ لِلتِّجَارَةِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ، وَقِسْمٌ أُعِدَّ لِلْقِنْيَةِ وَالِاسْتِعْمَالِ فَهُوَ مَصْرُوفٌ عَنْ جِهَةِ النَّمَاءِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ.