فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154744 من 466147

الراء: إن جميع تراكيب هذه المادة الخمسة تلتقي معانيها في الضيق والشدة والاجتماع ، وإذا أنعمت النظر وتركت الملل والضجر وجدت الأمر كما قال - والله أعلم - نحو الحجر واستحجر الطين والحجرة وبقيته ، وكله إلى التماسك والضيق ، ومنه الحرج للضيق والجرح مثله ، والحرجة ما التف من الشجر فلم يمكن دخوله ، ومنه الحجر وبابه لضيقه ، ومنه الجرح لمخالطة الحديد للحم وتلاحمه عليه ، ومنه رجح الميزان - لأنه مال أحد شقيه نحو الأرض فقرب منها وضاق ما كان واسعاً بينه وبينها ، فإن قلت: فإنه إذا مال أحدهما إلى الأرض فقد بعد الآخر؟ قيل: كلامنا على الراجح والراجح هو الذي إلى الأرض ، فأما الآخر فلا يقال له: راجح ، وإذا ثبت ذلك - وقد ثبت - فكذلك قوله تعالى {وحرث حجر} في معنى حجر ، معناه عندهم أنها ممنوعة محجورة لن يطعمها إلاّ من يسألون أن يطعموه إياها بزعمهم - انتهى.

ولما كان صاحب هذا الصدر لا يكاد الهداية تصل إليه ، وإن وصل إليه شيء منها على لسان واعظ ومن طريق مرشد ناصح لم تجد مسلكاً فنكصت ، وهكذا لا تزال في اضطراب وتردد أبداً ؛ كانت ترجمته قوله: {كأنما يصعد} أي يتكلف هذا الشخص في قبول الهداية الصعود {في السماء} في خفاء حياء من مزاولة ما لا يمكن ، بما أشار إليه قراءة من أدغم التاء في الصاد ، فكلما أصعدته حركته الاختيارية أهبطته حركته الطبيعية القسرية ، كما نرى بعض الحشرات يحمل شيئاً ثقيلاً ويصعد به في جدار أملس ، فيصير يتكلف ذلك فيقع ، ثم يتكلف الصعود أيضاً فربما وصل إلى مكانه الأول وسقط ، وربما سقط دونه ، فهو مما يمتنع عادة ، فلا يزال مرتجساً أي مضطرباً ومجامع الاضطراب عقبه بما بعده كما يأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت