وقرأ ابنُ كثير، وحَفْصٌ عن عَاصم"رسالَتَه"بالإفراد، والباقون:"رِسَالاتِهِ"بالجمع، وقد تقدَّم توجيهُ ذلك في المائدة؛ إلا أن بَعْضَ مَنْ قر هُناك بالجمْع - وهوحَفْصٌ - قرأ هنا بالإفْرادِ، وبعضُ مَنْ قرأ هناك بالإفْرَادِ - وهو أبو عَمْرو، والأخوانِ، وأبُو بَكْرٍ، عَنْ عاصم - قرأ هنا بالجمع، ومعنى الكلام:"اللهُ أعْلَمُ بمَنْ هُوَ أحَقُّ بالرِّسالةِ".
قوله: {سَيُصِيبُ الذين أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ الله} قِيلَ: المرادُ بالصِّغَارِ ذلك وهوان يحصلُ لهم في الآخرة.
وقيل: الصغارُ في الدنيا، وعذابٌ شَدِيدٌ في الآخرة.
قوله:"عِنْدَ اللًّهِ"يجوزُ أنْ يَنْتَصِبَ بـ"يُصِيب"ويجوز أن ينتصبَ بـ"صَغَار"؛ لأنه مصدرٌ، وأجازُوا أن يكون صِفَةً لـ"صغار"؛ فيتعلق بمحذوفٍ، وقدَّره الزجاجُ فقال: ثَابِتٌ عن الله تعالى"."
والصِّغارُ: الذلُّ والهوان، يقالُ منه: صَغُر يَصْغَر صِغْراً فهو صغِيرٌ، هذا قولُ اللَّيْثِ، فوقع الفرقُ بين المعْنَيَيْنِ بالمصدرِ، والفعلِ.
وقال غيره: إنه يُقالُ: صَغُر، وصغَر من الذل.
والعِنْديَّةُ هنا: مجازٌ عن حَشْرِهم يوم القيامةِ، أو عَنْ حُكمه وقضائه بذلك؛ كقولك: ثَبَتَ عند فلانٍ القاضِي، أيْ: في حكمه، ولذلك قدَّم الصَّغار على العذاب؛ لأنه يُصيبهُمْ في الدنيا.
و"بما كانوا"الباء للسببيّة أي: إنما يُصيبهم ذلك بسبب مَكْرِهم، وكَيْدِهم، وحَسَدِهم و"مَا"مصدرية، ويجوز أن تكون معنى الذي. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 413 - 416}