فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154705 من 466147

(وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) هَذَا بَيَانُ حَقِيقَةٍ أُخْرَى مِنْ طَبَائِعِ الِاجْتِمَاعِ الْإِنْسَانِيِّ مُتَمِّمَةٍ لِمَا قَبْلَهَا ، وَهِيَ تَتَضَمَّنُ الْوَعِيدَ لِأَكَابِرِ مُجْرِمِي مَكَّةَ الْمَاكِرِينَ وَالْوَعْدَ وَالتَّسْلِيَةَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ ، وَذَلِكَ بِالْإِيجَازِ الَّذِي يَسْتَنْبِطُهُ الْأَذْكِيَاءُ مِنْ أَمْثَالِ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ الْعَامَّةِ . وَسَيُصَرَّحُ بِهِ فِي الْآيَاتِ التَّالِيَةِ . وَمَا يَمْكُرُ أُولَئِكَ الْأَكَابِرُ الْمُجْرِمُونَ الَّذِينَ يُعَادُونَ الرُّسُلَ فِي عَصْرِهِمْ وَدُعَاةَ الْإِصْلَاحِ مِنْ وَرِثَتِهِمْ بَعْدَهُمْ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَكَذَا سَائِرُ مَنْ يُعَادُونَ الْحَقَّ وَالْعَدْلَ وَالصَّلَاحَ لِبَقَاءِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْفِسْقِ وَالْفَسَادِ ; لِأَنَّ عَاقِبَةَ هَذَا الْمَكْرِ السَّيِّئِ تَحِيقُ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ - أَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَالنُّصُوصُ وَاضِحَةٌ ، وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَبِمَا ثَبَتَ فِي الْآيَاتِ مِنْ نَصْرِ الْمُرْسَلِينَ ، وَهَلَاكِ الْكَافِرِينَ الْمُعَانِدِينَ لَهُمْ ، وَمِنْ عُلُوِّ الْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ وَدَمْغِهِ لَهُ ، وَمِنْ هَلَاكِ الْقُرَى الظَّالِمَةِ الْمُفْسِدَةِ ، وَبِمَا أَيَّدَ ذَلِكَ مِنَ الِاخْتِبَارِ ، حَتَّى صَارَ مِنْ قَوَاعِدِ عِلْمِ الِاجْتِمَاعِ أَنَّ تَنَازُعَ الْبَقَاءِ يَنْتَهِي بِبَقَاءِ الْأَمْثَلِ وَالْأَصْلَحِ وِفَاقًا لِلْمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَهُ اللهُ تَعَالَى لِلْحَقِّ وَالْبَاطِلِ: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) (13: 17) وَمِنَ النُّصُوصِ الصَّرِيحَةِ فِيهِ بِمَعْنَى الْآيَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت