الْوُجُوهِ مَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ ، فَهُوَ مِمَّا يَخْفَى عَلَى غَيْرِ الْعُلَمَاءِ بِحَقِيقَةِ التَّوْحِيدِ ، وَمِنْهُ الِاعْتِدَاءُ فِي أَكْلِ الْمُحَرَّمِ الَّذِي يُبَاحُ لِلْمُضْطَرِّ بِأَنْ يَتَجَاوَزَ فِيهِ حَدَّ الضَّرُورَةِ . وَقِيلَ الْحَاجَةِ . وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (5: 3) وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ وَالْأُصُولِ الْكُلِّيَّةِ فِي تَحْرِيمِ الْآثَامِ حَتَّى قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: إِنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا التَّعْبِيرِ تَرْكُ الْإِثْمِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ ، أَيْ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الظُّهُورِ وَالْبُطُونِ فِيهِ . وَقَدْ خَصَّ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ الظَّاهِرَ بِزِنَا السِّفَاحِ الَّذِي يَكُونُ فِي الْمَوَاخِيرِ ، وَالْبَاطِنَ بِاتِّخَاذِ الْأَخْدَانِ وَالصَّدِيقَاتِ فِي السِّرِّ ، وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَبِيحُونَ زِنَا السِّرِّ وَيَسْتَقْبِحُونَ السِّفَاحَ بِالْجَهْرِ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمُ الظَّاهِرَ بِنِكَاحِ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَأَزْوَاجِ الْآبَاءِ ، وَالْبَاطِنَ بِالزِّنَا ، وَالتَّخْصِيصُ بِغَيْرِ مُخَصَّصٍ بَاطِلٌ .