فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154638 من 466147

وإثباتُ المكان تخييل ، وهو استعارة أخرى مصرّحة بتشبيه الرّسل بمكان إقامة الرّسالة.

وليست {حيث} هنا ظرفاً بل هي اسم للمكان مجرّد عن الظرفية ، لأنّ {حيث} ظرف متصرّف ، على رأي المحقّقين من النّحاة ، فهي هنا في محلّ نصب بنزع الخافض وهو الباء ، لأن {أعلم} اسم تفضيل لا ينصب المفعول ، وذلك كقوله تعالى: {إنّ ربّك هو أعلم من يضلّ عن سبيله} [الأنعام: 117] كما تقدّم آنفاً.

وجملة {يجعل رسالته} صفة ل {حيث} إذا كانت {حيث} مجرّدة عن الظرفية.

ويتعيّن أن يكون رابط جملة الصّفة بالموصوف محذوفاً ، والتّقدير: حيث يجعل فيه رسالاته.

وقد أفادت الآية: أنّ الرّسالة ليست ممّا يُنال بالأماني ولا بالتشهّي ، ولكن الله يعلم مَن يصلح لها ومن لا يصلح ، ولو علم من يصلح لها وأراد إرساله لأرسله ، فإنّ النّفوس متفاوتة في قبول الفيض الإلهي والاستعداد له والطّاقة على الاضطلاع بحمله ، فلا تصلح للرّسالة إلاّ نفس خُلقت قريبة من النّفوس الملكيّة ، بعيدة عن رذائل الحيوانية ، سليمة من الأدواء القلبية.

فالآية دالّة على أنّ الرّسول يُخلق خِلقة مناسبة لمراد الله من إرساله ، والله حين خلقه عالم بأنّه سَيرسله ، وقد يخلق الله نفوساً صالحة للرّسالة ولا تكون حكمةٌ في إرسال أربابها ، فالاستعداد مهيِّيء لاصطفاء الله تعالى ، وليس موجِبا له ، وذلك معنى قول بعض المتكلّمين: إنّ الاستعداد الذّاتي ليس بموجب للرّسالة خلافاً للفلاسفة ، ولعلّ مراد الفلاسفة لا يبعد عن مراد المتكلّمين.

وقد أشار ابنُ سينا في"الإشارات"إلى شيء من هذا في النّمط التّاسع.

وفي قوله: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} بيان لعظيم مقدار النبي صلى الله عليه وسلم وتنبيه لانحطاط نفوس سادة المشركين عن نوال مرتبة النّبوءة وانعدام استعدادهم ، كما قيل في المثل"ليس بعُشِّككِ فادْرُجي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت