فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154526 من 466147

كأن للإنسان حياة في ذاته ، ثم جعل الحق له نوراً يمشي به . كأن الحياة متنقلة في أشياء ، ويحتاج الإنسان إلى حياة ، ويحتاج إلى نور تتضح به مرائي الأشياء . وكانوا قديماً يعتقدون أن الإنسان يرى حين ينتقل شعاع من عينه إلى المرئي فيراه ، إلى أن جاء العربي المسلم ابن الهيثم . وقال هذا رأي جانبه الصواب في قانون الضوء ، وقال: إن الإنسان يرى ؛ لأن شعاعاً من المرئي يصل إلى عين الرائي . بدليل أن المرئي إن كان في ضوء يدركه الإنسان ، وإن كان في ظلمة لا يدركه الإنسان ، ولو كانت الأشعة تخرج من عين الإنسان لرأى الأشياء سواء أكانت في نور أم في ظلمة ، وتعدلت كل النظريات في الضوء على يد العالم المسلم ، وجاءت من بعد ذلك الصور الفوتوغرافية والسينما . إذن فالنور وسيلة إلى المرئيات .

ويترك الحق سبحانه وتعالى في أقضية الكون الحسية أدلة على الأقضية المعنوية ؛ فالنور الحسيب الذي نراه إما ضوء الشمس وإما ضوء القمر ، وإما ضوء المصباح ، وإما غير ذلك ، وهذا ما يجعل الإنسان يرى الأشياء ، ومعنى رؤية الإنسان للأشياء أن يتعامل معها تعاملاً نفعياً غير ضار . ونحن نضيء المصباح بالكهرباء حين يغيب النور الطبيعي - نور الشمس - وعندما نضيء مصابيحنا نرى الأشياء ونتفاعل معها ولا نحطمها ولا تحطمنا ، وكل واحد منا يأخذ من النور على قدر إمكاناته . إذن كل واحد يضيء المكان المظلم الذي اضطر إليه بغيبة المنير الطبيعي على حسب استطاعته ، فإذا ظهرت الشمس أطفأنا جميعاً مصابيحنا ؛ هذا دليل من أدلة الكون الحسيّة الملموسة لنأخذ منها دليلاً على أن الله إن فعل لقيمنا نورا فلا نأتي بقيم من عندنا ، ما دامت قيمُهُ موجودة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت