فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154527 من 466147

ويوضح الله أن الإنسان بدون قيم هو ميت متحرك ، ويأتيه المنهج ليحيا حياة راقية . ويوضح سبحانه لكل إنسان: احرص على الحياة الثانية الخالدة التي لا تنتهي وذلك لا يتأتى الا اتباع المنهج ، وإياك أن تظن أن الحياة فقط هي ما تراه في هذا الوجود لأنه إن كانت هذه هي غاية الحياة لما أحس الإنسان بالسعادة ؛ لأنه لو كانت الدنيا هي غايتنا للزم أن يكون حظنا من الدنيا جميعاً واحداً وأعمارنا واحدة ، وحالاتنا واحدة ، والاختلاف فيها طولاً وقصراً وحالاً دليل على أنها ليست الغاية ؛ لأن غاية المتساوي لا بد أن تكون متساوية .

إذن فقول الله هو القول الفصل: {وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان . .} [العنكبوت: 64]

فهذه هي الحياة التي لا تضيع منك ولا تضيع منها ، ولا يفوتك خيرها ولا تفوته . إذن فالذي يحيا الحياة الحسية الأولى وهي الحركة بالنفخ في الروح هو ميت متحرك . {أَوَمَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ} [الأنعام: 122]

أي أنه سبحانه قد أعطى لمثل هذا العبد حياة خالدة ونوراً يمشي به ، ولا يحطِّم ولا يتحطم .

أما من يقول: إن الحياة بمعناها الدنيوي ، لا تختلف عن الحياة في ضوء الإِيمان ، لمثل هذا نقول: لا ، ليس بينهما تساوٍ فهما مختلفان بدليل ان الحق يقول: {استجيبوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال 24]

فسبحانه يخاطبهم ، وما دام يخاطبهم فهم أحياء بالقانون العادي ، لكنه سبحانه أنزل لرسوله المنهج الذي يحيا به المؤمن حياة راقية ، وافطنوا إلى أن الحق سبحانه وتعالى أعطى ومنح الروح الأولى التي ينفخها في المادة فتتحرك وتحس بالحياة الدنيا ، إنّه أعطاها المؤمن والكافر . ثم يأتي بروح ثانية تعطي حياة أبدية . ولذلك سمّي منهج الله لخلقه روحاً: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا} [الشورى: 52]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت