(في تعديد الوجوه الدالة على جواز الرؤية) : منها هذه الآية كما بينا . ومنها أن موسى عليه السلام طلب الرؤية فدل ذلك على جوازها . ومنها أنه تعالى علق الرؤية على استقرار الجبل والمعلق على الجائز جائز . ومنها قوله {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] قد اتفق الجمهور على أن النبي صلى الله عليه وسلم وآله فسر الحسنى بالجنة والزيادة بالرؤية ، ومنها قوله {فمن كان يرجوا لقاء ربه} [الكهف: 110] ونحو ذلك من الآيات الدالة على اللقاء ، ومنها قوله {كانت لهم جنات الفروس نزلاً} [الكهف: 107] والاقتصار على النزل لا يجوز فالزائد على جنات الفردوس لا يكون إلا اللقاء . ومنها قوله {ولقد رآه نزلة أخرى} [النجم: 13] وسوف يأتي في سورة النجم إن شاء الله تعالى . ومنها قوله {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} [القيامة: 22 ، 23] ومنها قوله {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} [المطففين: 15] فيكون المؤمنون غير محجوبين . ومنها قوله {فيها ما تشتهيه الأنفس} [الزخرف: 71] ولا شك أن القلوب الصافية مجبولة على حب معرفة الله على أكل الوجوه وأكمل طرق المعرفة هو العيان . ومنها قوله {وإذا رأيت ثم رأيت نعيماً وملكاً كبيراً} [الدهر: 20] فيمن قرأ بفتح الميم وكسر اللام . وأما الأخبار فكثيرة منها: الحديث المشهور"إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته"والمراد تشبيه الرؤية بالرؤية في الجلاء والوضوح لا تشبيه المرئي بالمرئي . ومنها أن الصحابة اختلفوا في أن النبي صلى الله عليه وسلم وآله هل رأى الله تعالى ليلة المعراج ولم يكفر بعضهم بعضاً بهذا السبب فدل ذلك على أنهم كانوا يجمعون على إمكان الرؤية . أما قوله تعالى {وهو يدرك الأبصار} ففيه دليل على أنه سبحانه مبصر للمبصرات ، راء للمرئيات ، مطلع على ماهياتها ، عليم بعوارضها وذاتياتها . ثم قال {وهو اللطيف الخبير}