يَقُولُ: وَمَنْ لَمْ يَسْتَدِلَّ بِهَا وَلَمْ يُصَدِّقْ بِمَا دَلَّتْهُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَنْزِيلِهِ، وَلَكِنَّهُ عَمِيَ عَنْ دَلَالَتِهَا الَّتِي تَدُلُّ عَلَيْهَا يَقُولُ: فَنَفْسُهُ ضَرَّ، وَإِلَيْهَا أَسَاءَ لَا إِلَى غَيْرِهَا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ}
يَقُولُ: وَمَا أَنَا عَلَيْكُمُ بِرَقِيبٍ أُحْصِي عَلَيْكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَأَفْعَالَكُمْ، وَإِنَّمَا أَنَا رَسُولٌ أُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ، وَاللَّهُ الْحَفِيظُ عَلَيْكُمُ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِكُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَمَا صَرَّفْتُ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ الْآيَاتِ وَالْحُجَجَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَبَيَّنْتُهَا، فَعَرَّفْتُكُمُوهَا فِي تَوْحِيدِي وَتَصْدِيقِ رَسُولِي وَكِتَابِي، وَوَصَّيْتُكُمْ عَلَيْهَا، فَكَذَلِكَ أُبَيِّنُ لَكُمْ آيَاتِي وَحُجَجِي فِي كُلِّ مَا جَهِلْتُمُوهُ فَلَمْ تَعْرِفُوهُ مِنْ أَمْرِي وَنَهْيِي
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ: {وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ} ، يَعْنِي قَرَأْتَ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ، بِغَيْرِ أَلِفٍ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ فِيهِ، وَغَيْرُهُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ، وَهُوَ قِرَاءَةُ بَعْضِ قُرَّاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: (وَلِيَقُولُوا دَارَسْتَ) بِأَلِفٍ، بِمَعْنَى: قَارَأْتَ وَتَعَلَّمْتَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.
وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ: (دُرِسَتْ) بِمَعْنَى: قُرِئَتْ وَتُلِيَتْ.
وَعَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ: (دَرَسَتْ) بِمَعْنَى: انْمَحَتْ.