فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153318 من 466147

يَقُولُ: الْعَلِيمُ بِخَلْقِهِ وَأَبْصَارِهِمْ، وَالسَّبَبُ الَّذِي لَهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهَا إِدْرَاكُهُ فَلَطَّفَ بِقُدْرَتِهِ، فَهَيَّأَ أَبْصَارَ خَلْقِهِ هَيْئَةً لَا تُدْرِكُهُ، وَخَبَرَ بِعِلْمِهِ كَيْفَ تَدْبِيرُهَا وَشِئُونُهَا وَمَا هُوَ أَصْلَحُ بِخَلْقِهِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (104) }

وَهَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَبَّهَهُمْ بِهَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ قَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} إِلَى قَوْلِهِ: {وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} عَلَى حُجَجِهِ عَلَيْهِمْ، وَعَلَى تَبْيِينِ خَلْقِهِ مَعَهُمْ، الْعَادِلِينَ بِهِ الْأَوْثَانَ وَالْأَنْدَادَ، وَالْمُكَذِّبِينَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: قَدْ جَاءَكُمْ أَيُّهَا الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ وَالْمُكَذِّبُونَ رَسُولَهُ {بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ} : أَيْ مَا تُبْصِرُونَ بِهِ الْهُدَى مِنَ الضَّلَالِ، وَالْإِيمَانَ مِنَ الْكُفْرِ، وَهِيَ جَمْعُ بَصِيرَةٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

حَمَلُوا بَصَائِرَهُمْ عَلَى أَكْتَافِهِمْ ... وَبَصِيرَتِي يَعْدُو بِهَا عَتَدٌ وَأَى

يَعْنِي بِالْبَصِيرَةِ: الْحُجَّةَ الْبَيِّنَةَ الظَّاهِرَةَ

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ} قَالَ:"الْبَصَائِرُ: الْهُدَى، بَصَائِرُ فِي قُلُوبِهِمْ لِدِينِهِمْ، وَلَيْسَتْ بِبَصَائِرِ الرُّءُوسِ."

وَقَرَأَ: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} ، قَالَ: إِنَّمَا الدِّينُ بَصَرُهُ وَسَمْعُهُ فِي هَذَا الْقَلْبِ""

وَقَوْلُهُ: {فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ}

يَقُولُ: فَمَنْ تَبَيَّنَ حُجَجَ اللَّهِ وَعَرَفَهَا وَأَقَرَّ بِهَا وَآمَنَ بِمَا دَلَّتْهُ عَلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَتَصْدِيقِ رَسُولِهِ وَمَا جَاءَ بِهِ، فَإِنَّمَا أَصَابَ حَظَّ نَفْسِهِ وَلِنَفْسِهِ عَمِلَ، وَإِيَّاهَا بَغَى الْخَيْرَ.

{وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت