فجاءه جبريل فقال: إن شئت أصبح ذهباً ، ولئن أرسل آية فلم يصدقوا عند ذلك لَيُعذِبَنّهم الله ، وَ (إِنْ) شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"بل يَتوبُ تائِبُهم"، فأنزل الله: {وَأَقْسَمُواْ بالله} الآية.
ومن قرأ بالتاء ، فإنما هو خطاب للمشركين الذي سألوا الآية ، ويحتمل وجهين:
-أحدهما: أن تكسر (إِنّ) على معنى: وما يشعركم ذلك ، ثم استأنف بالإخبار عما سبق في علمه ، وعِلم ما لو كان كيف كأن يكون ، فقال: إنها إذا
جاءت لا تؤمنون أيها المشركون.
-ويحتمل أن تفتح (أنَّ) ، ويكون المعنى: وما يُشعركم - أيُّها المشركون - أنها إذا جاءت تؤمنون ؟ ، وتكون (لا) زائدة.
ومن قرأ بالياء فهو خطاب للمؤمنين الذين سألوا النبي أن يسأل آية ليؤمن المشركون عند نزولها على ما سألوا ، وأقسموا إنهم يؤمنون إذا نزلت ، ويحتمل معنيين:
أحدهما: فتح (أنَّ) ويكون المعنى: وما يشعركم - أيُّها المؤمنون - أنَّها إذا جاءت يؤمنون ؟ ، أي: (ما) يدريكم أنَّهم يؤمنون إذا نزلت الآية . وتكون (لا) زائدة.
-والوجه الآخر: أن تكون (إنِّ) مكسورة ، ويكون المعنى: وما يشعركم - أيها
المؤمنون - ذلك . ثم استأنف فقال: {أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُون} ، يخبر بما يكون لو فعل بهم ذلك.
ويجوز في القراءتين جميعاً - الياء والتاء - أن تكون (أنَّها) - إذا فتحت - بمعنى"لعلها"، وتكون (لا) غير زائدة.
والياء اختيار الطبري مع فتح (أنَّ) بمعنى"لعلها".
ولو فتحت (أنَّها) ولم تقدر زيادة (لا) ولا كون (أنَّها) بمعنى"لعلها"، لكان ذلك عذراً لهم.
ولا يتم فتح (أنَّها) إلا بأحد وجهين:
-إمَّا أَنْ تقدرها بمعنى"لعلها"- أو تقدر زيادة (لا) . فاعلم ذلك .