وقد حكى الخليل عن العرب:"ائت السوق أنَّكَ تشتري لنا"، أي: لعلك . وسمع الكسائي رجلاً يقول:"ما أدري أنه صاحبها"، أي: لعله . وسمع الفراء أبا الهيثم العُقيلي يقول:"أنَّها (تركته لفاقة حاله) "، يريد"لعلها تركته". وفي قراءة أُبيّ {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ} ، وفي حرف عبد الله: (وَمَا يُشْعِرُكُمْ إِذَا(جَاءَتْ) لاَ يُؤْمِنُونَ).
ومن قدر زيادة (لآ) هنا ، أوقع {يُشْعِرُكُمْ} على {أَنْ} ففتحها ، ويجعل (لا) صلة كهي في قوله: {وَحَرَامٌ على قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ} [الأنبياء: 95] ، المعنى: حرام عليهم أن
يرجعوا ، ومثله: {مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ} [الأعراف: 12] . قال الفراء: العرب تجعل"لا"صلة في كل كلام دخل في آخره (أو في أوله) جحد ، أو في أوله جحد غير مصرح.
وقيل: في الآية قول حسن ، وهو أن يكون المعنى: وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون . ثم حذف الأخير لدلالة الأول عليه ، فيِعمل (يُشْعِرُكُم) في (أَنَّها) ، ويفتح (أَنَّ) ، ولا يقدر زيادة/ (لا) ، ولا يقدر (أنَّها) بمعنى"لعلها"، ولا تكون عذرا لهم.
(والوقف على(يُشْعرِكُم) في قراءة من كسر (إنّ) ، وفي قراءة من فتح على تقدير"لعلها"حسن ، ولا يحسن الوقف على (يُشعِركم) على غير هذين الوجهين).
قوله: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وأبصارهم} الآية.
المعنى: أنهم لما أشركوا وجَحدوا ، لم يثبت الله قلوبهم على شيء ٍ . قال ابن
زيد: (المعنى) : نمنعهم من الإيمان كما فعلنا بهم أول مرة . وقيل: المعنى: لو جئناهم بآية ما آمنوا كما لم يؤمنوا أول مرة ، لأن الله حال بينهم وبين ذلك.