(ثم قال تعالى) : {كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ} (أي) كما زيّنَا لهؤلاء عبادة الأوثان ، كذلك زيَنّا لكل جماعةٍ - اجتمعت على عمل من الأعمال ، طاعة أو معصية - عَمَلَهم ، ثم مرجعهم بعد ذلك إلى الله فيخبرهم بأعمالهم ويجازيهم عليها.
قوله: {وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أيمانهم} الآية.
المعنى: أن الله جل ذكره لمّا نزّل في"الشعراء" {إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السمآء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء: 4] ، أقسم كفار قريش: {لَئِن جَآءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا} ، فقال المؤمنون: يا رسول الله ، سل ربَّك أن ينزلها عليهم حتى يؤمنوا ، فأنزل الله {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ} ، وهو خطاب للمؤمنين السائلين النبي في ذلك.
وقيل: معنى الآية: أن الكفّار سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بآية ، وحلفوا ليؤمنن إِنْ أتت ، فقال المؤمنون: يا رسول الله ، سل ربك أن ينزلها (عليهم) حتى يؤمنوا ،
(فأنزل الله) : وما يشعركم أيُّها المؤمنون بذلك ؟ ، أي: بصحة قولهم (ثم قال) مستأنفاً مخبراً عنهم - بما يفعلون لو نزلت -: إنها إذا جاءت لا يؤمنون . وهذا معنى الكسر ، وهو الاختيار عند أكثر النحويين.
وهذه الآية هي التي توعّدوا بها/ في الشعراء في قوله: {إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السمآء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء: 4] ، فقال الله لنبيه: {قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله} وهو القادر على إنزالها.
والذي سألوه هم أنهم قالوا: تجعل لنا الصفا ذهباً . فسأل النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ،