وروى الحسن: (دَارَسَتْ) بألف وإسكان التاء . ولا يجيزها أبو حاتم ، لأن الآيات لا تدارس . ومعنى الآية عند غيره: وليقولوا: دارستك أمتك.
{وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} أي: صرفناها لنبين القرآن لقوم يعلمون . فالهاء (في) {وَلِنُبَيِّنَهُ} للقرآن ، وقيل: للتصريف.
قوله: {اتبع مَآ أُوحِيَ إِلَيْكَ} الآية.
المعنى: أن الله أمر نبيه باتباع القرآن والإعراض عن المشركين ثم نسخ ذلك بآية القتال في"براءة".
قوله: {وَلَوْ شَآءَ الله مَآ أَشْرَكُواْ} الآية.
أعلم الله نبيه أنه لو شاء الله لهداهم فلم يشركوا . وقيل: المعنى: لو شاء لأنزل عليهم آية تضطرهم إلى الإيمان.
ثم قال لنبيه: وما أرسلناك عليهم حفيظاً ، أي: إنما أرسلناك مبلغاً ، لم ترسل لتحفظ عليهم أعمالهم ، {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} أي: بِقَيّم تقوُمُ بأرزاقهم وأقواتهم . وهذا كله قبل أن يؤمر بالقتال ، ثم نُسخَ الأمرُ بالقتال هذا كله.
قوله: {وَلاَ تَسُبُّواْ الذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله} الآية.
{عَدْواً} : مصدر ، ويجوز أن يكون مفعولاً من أجله .
وفي قراءة المكيين: {عَدْواً} جعلوه واحداً يدل على الجمع ، كما قال: {إِنَّ الكافرين كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً} [النساء: 101] ، ونصبه على الحال . وقد روي عنهم: (عُدُوّاً) بضمتين ، وهي قراءة الحسن وأبي رجاء وقتادة ، ونصبه على المصدر ، يقال: عدا يعدو عَدْوا (وعُدُوّاً) وعُدْواناً.
ومعنى الآية: أن المشركين قالوا: لتنتهن عن سَبّ آلهتنا أو نهجو ربكم ، فأمر (الله) المسلمين ألا يسبوا آلهتهم لئلا يسبوا الله جهلاً منهم بخالقهم ورازقهم .