هو الذي فعل أفعالاً لطيفة ، و {الخبير} : العالم بالشيء . فهو لطيف لإِحْكامهِ الخَلْقَ ، وهو العظيم ، لأنه خلق الخلق العظيم.
قوله: {قَدْ جَآءَكُمْ بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ} الآية.
المعنى: أن الله أمر نبيه أن يقول للمشركين ذلك . والبصائر: الهدى . وقيل: الآيات الدالة على الهدى.
{فَمَنْ أَبْصَرَ} أي: استدل وعرف نفع نفسه ، {وَمَنْ عَمِيَ} : أي: من ضَلّ فعلى نفسه ، {وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} أي: لست عليكم برقيب أحصي أعمالكم ، إنما أنا مُبلِّغ .
وقيل: المعنى: (لست) آخذُكم بالإيمان أخذَ الوكيل عليكم ، وهذا قبل الأمرِ بالقتال ، فلّما أُمِر النبي بالقتال ، صار حفيظاً ومسيطراً على كل من تولى . وقيل: المعنى لم أُؤْمَرْ بحفظكم عن أن تَهلكوا.
قوله: {وكذلك نُصَرِّفُ الآيات وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ} الآية.
المعنى: وكما صرفنا لكم الحجج والعلامات فيما تقدم مثل ذلك أفعل في كل ما جهلتموه ولم تعرفوه ، ومعنى (نُصَرّف) : نبيّن.
وقوله: {وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ} أي:"ولئلا يقولوا درست".
وقيل: المعنى: وليقولوا درست صرفناها ، لأنهم لما آل أمرهم بَعدُ - (عند تصريف الآيات) - إلى أن يقولوا لمحمد:"درست". صار كأنه إنما صرَّفها ليقولوا ذلك ، مثل {رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ} [يونس: 88] ، و {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً (وَحَزَناً) } [القصص: 8] وشبهه ، وأهل اللغة
يسمون هذه اللام لام الصيرورة ، لأن السبب الذي"صيرهم ليقولوا له":"درست"، هو تصريف {الآيات} .
ومعنى (دَرَسْتَ) : قَرأْتَ وتَعلَّمْتَ كتب الأولين.
ومن قرأ (دارَسْتَ) فمعناه: قارَأْتَ أهل الكتاب فتعلمت منهم وتعلموا منك.
ومن قرأ (دَرَسَتْ) بإسكان التاء ، فمعناه: تقادمت وَاّمَحتْ ، أي: الذي
تتلوه علينا قد مَرَّ بنا قديماً و (تطاولت) مدته.