فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153299 من 466147

ليدركوهم ، لأن الله قد وعد نبيَّه أنهم لا يُدرَكون بقوله: {لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تخشى} [طه: 77] ، ولذلك قال لهم موسى: (كَلاّ) أي: ليس يُدرِكونا ، فليس (قوله) : {لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار} بمعنى: لا تراه الأبصار . وإنما معناه: لا تحيط به الأبصار ، لأنه غير جائز أن تحيط به الأبصار ، ومثل هذا وصفه بأنه يُعلم ولا يحاط به.

/ وقيل: معناه: لا تراه الأبصار في الدنيا ، قال السدي وغيره.

والكلام على جواز رؤية الله جل ذكره في الآخرة يطول ، وبجوازه يقول أهل السنة والجماعة ، و (به) تواترت الأخبار وتتابعت الروايات عن النبي

عليه السلام ، وهو معنى قوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22 ، 23] ، وهو المفهوم من قوله تعالى في الكفار: {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] ، فلو كان الخلق كلهم محجوبين عن ربهم ، ما خص ذكر الكفار بالحجاب . وفي تخصيصه الكفار (بالحجاب) دليل على أن المؤمنين غير محجوبين عن ربهم ، فأما قول من قال: إن معناه:"عن رحمة ربك"وقال في (الآية الأخرى) :"إلى رحمة ربها ناظرة"، فهو قول متقاحم بالباطل ، مُدَّعٍ ما ليس لفظُه في الكلام ، مُخرِج للخطاب عن ظاهره ، متكلِّف إضمارَ ما ليس في الكلام عليه دليل ، ألْجَأَهُ إلى ذلك كله نَصْرُ باطله (بباطل مثله) ، أعاذنا الله من ذلك كله .

وقيل: معنى (الأبصار) هي في هذا: أبصار العقول ، كما قال: {فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ} [الأنعام: 104] ، فالمعنى: لا يدركه نفاذ العقول فتتوهمه وتُكيّفه إذ ليس كمثله شيء متوهّم محدود.

قوله: {وَهُوَ اللطيف الخبير): (اللطيف) } : مشتق من اللطف وهو التأني يقال:"أُلطُفْ لِفُلانٍ في هذا الأمرِ"، أي:"تأن له"من وجه يَخلُص (منه) إلى بغيته ، (فالله لطيف بالخلق) حتى صاروا إلى ما يصلحهم . وقيل: {اللطيف}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت